ص -168- ... وإن فسر ذلك بغير معناه، بينت له الآيات الواضحات في معنى الشرك بالله وعبادة الأوثان، وأنه الذي يفعلونه في هذا الزمان بعينه، وأن عبادة الله وحده لا شريك له هي التي ينكرون علينا ويصيحون فيه كما صاح إخوانهم حيث قالوا: {أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} 1.
2 فإن قال: إنهم لا يكفرون بدعاء الملائكة والأنبياء، وإنما يكفرون لما قالوا: الملائكة بنات الله; فإنا لم نقل عبد القادر ابن الله ولا غيره.
فالجواب أن نسبة الولد إلى الله كفر مستقل. قال الله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ} 3.
والأحد: الذي لا نظير له.
والصمد: المقصود في الحوائج. فمن جحد هذا فقد كفر، ولو لم يجحد السورة. وقال الله تعالى: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ} 4 ففرق بين النوعين، وجعل كلا منهما كفرا مستقلا، وقال تعالى: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ} 5 ففرق بين كفرين.
والدليل على هذا أيضا: أن الذين كفروا بدعاء اللات مع كونه رجلا صالحا لم يجعلوه ابن الله، والذين كفروا بعبادة الجن لم يجعلوهم كذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة ص آية: 5.
2 من هنا إلى قوله: فإذا عرفت... ساقط من المخطوطة (269/ 86) في المكتبة السعودية بالرياض ومن النسخ المطبوعة سوى طبعة المطبعة السلفية -لمحب الدين الخطيب- ضمن مجموعة التوحيد, وطبعات مؤسسة النور. بالرياض.
3 سورة الإخلاص آية: 1-2.
4 سورة المؤمنون آية: 91.
5 سورة الأنعام آية: 100.