ص -166- ... فإن قال: النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الشفاعة، وأنا أطلبها مما أعطاه الله.
فالحواب أن الله أعطاه الشفاعة ونهاك عن هذا. فقال: {فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} 1.
فإذا كنت تدعو الله أن يشفع نبيه فيك فأطعه في قوله {فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} 2.
وأيضا فإن الشفاعة أعطيها غير النبي صلى الله عليه وسلم فصح أن الملائكة يشفعون، والأولياء يشفعون، والأفراط يشفعون، أتقول: إن الله أعطاهم الشفاعة فاطلبها منهم، فإن قلت هذا، رجعت إلى عبادة الصالحين التي ذكر الله في كتابه، وإن قلت: لا، بطل قولك: أعطاه الله الشفاعة وأنا أطلبها مما أعطاه الله.
فإن قال: أنا لا أشرك بالله شيئا، حاشى وكلا؛ ولكن الالتجاء إلى الصالحين ليس بشرك.
فقل له: إذا كنت تقر أن الله حرم الشرك أعظم من تحريم الزنى وتقر أن الله لا يغفره، فما هذا الأمر الذي حرمه الله وذكر أنه لا يغفره؟ فإنه لا يدري.
فقل له: كيف تبرئ نفسك من الشرك وأنت لا تعرفه؟
أم كيف يحرم الله عليك هذا، ويذكر أنه لا يغفره، ولا تسأل عنه ولا تعرفه، أتظن أن الله يحرمه ولا يبينه لنا؟
فإن قال: الشرك عبادة الأصنام. ونحن لا نعبد الأصنام.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة الجن آية: 18.
2 سورة الجن آية: 18.