الصفحة 604 من 2272

(أكل الضبع) (قال الشافعي) رحمه الله: أخبرنا سفيان ومسلم عن ابن جريج عن عبد الله بن عبيد الله بن عمير (1) (قال الشافعي) ولحوم الضباع تباع عندنا بمكة بين الصفا والمروة، لا أحفظ عن أحد من أصحابنا خلافا في إحلالها وفى مسألة ابن أبى عمار جابرا، أصيد هي؟ قال: نعم وسألته أتؤكل؟ قال: نعم، وسألته: أسمعته من النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم.

فهذا دليل على أن الصيد الذى نهى الله تعالى المحرم عن قتله، ما كان يحل أكله من الصيد، وأنهم إنما يقتلون الصيد ليأكلوه، لا عبثا بقتله، ومثل ذلك الدليل في حديث على رضى الله عنه، ولذلك أشباه في القرآن، منها قول الله عزوجل"فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين"أنه إنما يعنى مما أحل الله أكله، لانه لو ذبح ما حرم الله عليه وذكر اسم الله عليه، لم يحل الذبيحة ذكر اسم الله عليه.

وفى حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الضبع دليل على ما قلنا، من أن كل ذى ناب من السباع.

ما عدا على الناس مكابرة.

وإذا حل أكل الضبع، وهى سبع، لكنها لا تعدو مكابرة على الناس، وهى

أضر على مواشيهم من جميع السباع، فأحلت أنها لا تعدو على الناس خاصة مكابرة.

وفيه دلالة على إحلال ما كانت العرب تأكل مما لم ينص فيه خبر وتحريم ما كانت مما يعدو، من قبل أنها لم تزل إلى اليوم تأكل الضبع، ولم تزل تدع أكل الاسد والنمر والذئب تحريما بالتقذر، فوافقت السنة فيما أحلوا وحرموا مع الكتاب، ما وصفت، والله أعلم وفيه دلالة على أن المحرم إنما يجزى ما أحل أكله من الصيد دون ما لم يحل أكله.

وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلب العقور في الاحرام، وهو ما عدا على الناس، وهو لا يأمر بقتل ما لا يحل قتله، ويضمن صاحبه بقتله شيئا فدل ذلك على أن الصيد الذى حرم الله قتله في الاحرام، ما يؤكل لحمه، ودل على ذلك حديث جابر بن عبد الله، وعلى ما وصفت.

ولا بأس بأكل كل سبع لا يعدو على الناس من دواب الارض، مثل الثعلب وغيره قياسا على الضبع.

وما سوى السبع من دواب الارض كلها تؤكل من معنيين، ما كان سبعا لا يعدو، فحلال أن يؤكل.

وما كان غير سبع، فما كانت العرب تأكله لغير ضرورة فلا بأس بأكله، لانه داخل في معنى الآية، خارج من الخبائث عند العرب.

وما كانت تدعه على معنى تحريمه، فإنه خبيث اللحم، فلا يؤكل بحال.

وكل ما أمر بأكله فداه المحرم إذا قتله.

ومثل الضبع ما خلا كل ذى ناب من السباع من دواب الارض وغيرها، فلا بأس أن يؤكل منه ما كانت العرب تأكله، وقد فسرته قبل هذا.

(ما يحل من الطائر ويحرم) (قال الشافعي) رحمه الله: والاصل فيما يحل ويحرم من الطائر وجهان، أحدهما: أن ما أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم للمحرم بقتله، منه ما لا يؤكل، لانه خارج من معنى الصيد الذي يحرم على

(1) كذا في النسخ، لم يذكر متن الحديث، وكثيرا ما يقع في الام مثل هذا.

كتبه مصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت