الصفحة 1520 من 2272

يربطه ليغرقه في الماء فإن فعل هذا فمات في مكانه أو مات بعد من ألم ما أصابه ففيه القود (قال الشافعي) فإذا سعر النار على وجه الارض فألقاه فيها وهو زمن أو صغير فكذلك وإن ألقاه فيها صحيحا فكان يحيط العلم أنه يستطيع أن يتخلص منها فترك التخلص فمات فلا قود وإن عالج فغلبه كثرتها أو التهابها ففيه القود وكذلك إن ألقي فيها فلم يزل يتحرك يعالج الخروج فلم يخرج حتى مات أو أخرج وبه منها حرق الاغلب أنه لا يعاش منه فمات منه ففيه القود وإن كان بعض هذا وهو يقدر على التخلص بأن يكون إلى جنب أرض لا نار عليها فإنما يكفيه أن ينقلب فيصير عليها أو يقول أقمت وأنا على التخلص قادر أو ما أشبه هذا مما عليه الدلالة بأنه يقدر على التخلص لم يكن فيه عقل ولا قود وقد قيل يكون فيه العقل وإن ألقاه في ماء قريب من ساحل وهو يحسن العوم ولم تغلبه جرية الماء فمات فلا قود (1) وإن كان لا يحسن العوم وألقاه قريبا من نجوة أرض أو جبل أو سفينة مقيمة وهو يحسن العوم فترك التخلص فلا قود وإن ألقاه في ماء لا يتخلص في الاغلب منه فمات فعليه القود، ولو كان الاغلب أنه يتخلص منه فأخذه حوت فلا قود وعليه العقل (قال ابو محمد) وقد قيل يتخلص أو لا يتخلص سواء أن لا قود عليه وعليه العقل (قال الربيع) وأصح القولين أن لا عقل في النفس ولا قود لانه هو الذي قتل نفسه إذا كان يقدر أن يتخلص فيسلم من الموت فترك التخلص وعلى الطارح أرش ما أحرقت النار منه أول ما طرح قبل أن يمكنه التخلص (قال الشافعي) وإن خنقه فتابع عليه الخنق حتى يقتله ففيه القود، وكذلك إن غمه بثوب أو غيره فتابع عليه الغم حتى يموت ففيه القود، وإن تركه حيا ثم مات بعد فلا قود إلا أن يكون الخنق أو الغم قد أورثه ما لا يجري معه نفسه فيموت من ذلك ففيه القود (1) (قال الربيع) وقد قيل يتخلص أو لا يتخلص أن لا قود عليه وعليه العقل لانه لم يمت من اليد (قال الشافعي) وجماع هذا أن ينظر إلى من قتل بشئ مما وصفت غير السلاح المحدد فإن كان الاغلب أن من نيل منه يقتله ويقتل مثله في مثل سنه وصحته وقوته أو حاله إن كانت مخالفة لذلك قتلا وحيا كقتل السلاح أو أوحى ففيه القود.

وإن كان الاغلب أن من نيل منه بمثل ما نيل منه يسلم ولا

يأتي ذلك على نفسه فلا قود فيه (قال الشافعي) وضرب القليل على الخاصرة يقتل في الاغلب ولا يقتل مثله لو كان في ظهر أو أليتين أو فخذين أو رجلين والضرب القليل يقتل النضو الخلق الضعيفة في الاغلب والاغلب أن لا يقتل قويه، ويقتل في الاغلب في البرد الشديد والحر الشديد ولا يقتل في الاغلب في غيرهما (قال الشافعي) فمن نال من امرئ شيئا فأنظر إليه في الوقت الذي ناله فيه فإن كان الاغلب أن ما ناله به يقتله ففيه القود، وإن كان الاغلب أن ما ناله به لا يقتله فلا قود فيه (قال الشافعي) وإن طين رجل على رجل بيتا ولم يدعه يصل إليه طعام ولا شراب أياما حتى مات أو حبسه في موضع وإن لم يطين عليه ومنعه الطعام أو الشراب مدة الاغلب من مثلها أنه يقتله فمات قتل به وإن مات في مدة الاغلب أنه يعيش من مثلها ففيها العقل ولا قود فيه (قال الشافعي) فإن حبسه فجاءه بطعام أو شراب ومنعه الطعام فلم يشربه حتى مات ولم تأت عليه مدة يموت أحد منع الطعام في مثلها

(1) قوله: وان كان لا يحسن العوم، إلى قوله"وهو يحسن العوم"هكذا وقع في النسخ.

وهو غير مستقيم، فانظر.

كتبه مصححه.

(1) قوله: قال الربيع وقد قيل يتخلص أو لا يتخلص الخ هكذا وقع في النسخ ولا يناسب ما قبله وقوله"لانه لم يمت من اليد"في بعض النسخ"الا من اليد"فانظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت