قال الطبري: { أَبْصِرْ بِهِ وَ أَسْمِعْ } أي: ما أبصر الله بكل موجود وأسمعه لكل مسموع! أي: لا يغيب عن سمعه وبصره شيء [1] .و قال ابن كثير: { أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ } إنه لبصير بهم سميع لهم [2] قال ابن حجر الهيتمي: { أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ } أي ما أبصره و أسمعه [3] ، ولو قلنا { أَبْصِرْ بِهِ وَ أَسْمِعْ } منه بصري ومنه سمعي فهذا لا يستلزم أن يكون معنا بنفسه كقولنا البيت هذا من فلان فلا يستلزم أن يكون البيت و فلان بنفسه في نفس المكان ، و هذا الصوت من فلان فلا يستلزم أن يكون الصوت و فلان بنفسه في نفس المكان .
الدليل الحادي و العشرون:
« و ما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها و إن سألني لأعطينه وإن استعاذني لأعيذنه » [4] فالسمعُ والبصرُ هما من صفاتِ اللهِ يجعلُ اللهُ للإنسانِ نصيبًا منهما على درجاتٍ متفاوتةٍ حسبَ مشيئةِ اللهِ عزّ وجلّ
مناقشة الدليل:
ظاهر الحديث أن الله تعالى يسدد الولي في سمعه وبصره ويده ورجله بحيث يكون إدراكه وعمله لله وبالله وفي الله ، و لايفهم عربي من قول أحد أنت عيني أنه عينه حقيقة بل يفهم أنه في رعايته أو أنه يحبه .
الدليل الثاني و العشرون:
قوله تعالى: { لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ } [5] فلو لم يكن الله قريبا قرب ما تدركه الأبصار لما كانت هذه الكلمات قرآنا يُتلى في كتاب الله ، فالذى هو بعيد عن نطاق الإبصار ببلايين الأميال لا يُمكن أن نراه سواء كانت تدركه الأبصار أو لا تدركه! ، فتعالى الله علوا كبيرا أن يقول ما ليس في محله .
مناقشة الدليل:
(1) - تفسير البغوي
(2) - تفسير بن كثير
(3) - تحفة المحتاج في شرح المنهاج لابن حجر الهيتمي 1/56 دار إحياء التراث العربي
(4) - صحيح الجامع للألباني حديث رقم 1782
(5) - الأنعام من الآية 103