أمّا التنفس فهو في الحقيقة خروج النفس من الحيوان والإنسان، ولكنه استعير هنا لظهور الضياء من خلال الظلام، على تشبيه خروج الضياء بخروج النفس، على طريق الاستعارة المصرحة. أو لأنَّه إذا بدا الصباح أقبل معه نسيم فجعل ذلك كالتنفس له على طريق الاستعارة المكنية؛ بتشبيه الصبح بذي نَفَس، مع تشبيه النسيم بالأنفاس [1] .
وأما الحكمة من القسم بالصبح فهي ما أشرتُ إليه آنفًا في"القسم بالفجر"من مشابهة خروج الضوء من الظلام، بالنشور بعد الموت.
رابعًا: القَسَم بالضحى
يُقال في اللغة: الضَحْو والضَحْوةُ والضَّحيَّةُ، وتعني: ارتفاع النهار. ويطلق الضحى ويُراد به الوقت من طلوع الشمس إلى أن يرتفع النهار وتبيضّ الشمس [2] .
وأقسم سبحانه وتعالى به؛ فقال: { وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا } [3] ، وقال: { والضحى } [4] ، ولأهل التفسير في المراد بالضحى في قوله: { والضحى } وجهان [5] :?
-الأول: أنَّ المراد به وقت الضحى، والذي يمتد من طلوع الشمس إلى ارتفاع النهار كما أشرتُ سابقًا.
-الثاني: أنَّه يعني النهار كلَّه. واحتج أصحاب هذا الوجه بأن الضحى جُعل في مقابلة الليل كلِّه.
والصحيح هو المعنى الأول، وهو ما يراه الأكثرون على ما ذكره النيسابوري في"غرائب القرآن" [6] .
(1) الزمخشري: الكشاف، ج4، ص697. ابن عاشور: التحرير والتنوير، ج30، ص154.
(2) ابن منظور: لسان العرب، مادة (ضحا) ، ج14، ص ص (474-475) .
(3) سورة الشمس: الآية 1.
(4) سورة الضحى: الآية 1.
(5) انظرهما في: الطبري: جامع البيان، ج30، ص273. الرازي: التفسير الكبير، ج11، ص190.
(6) انظر: النيسابوري: غرائب القرآن، ج6، ص514.