الصفحة 17 من 95

وحُجّتهم: أنّه لولا وجود التعارض بَيْن الأدلة الشرعية لَمَا كانت هناك حاجة إلى الترجيح ، وأنّ الترجيح أحد مراحل دفع التعارض والتخلص منه فدلّ ذلك على أنّ التعارض أصْل لِلترجيح .

المذهب الثاني: أنّ التعارض ليس أصلًا لِلترجيح ؛ فقد يوجد بدونه .

وهو ما عليه بعض العلماء .

وحُجّتهم:

الأولى: أنّ التعارض مِن شروطه تساوي الدليليْن ، والترجيح لا بُدّ وأنْ يكون لأحدهما فضل وزيادة ، ولِذَا كان التعارض تساوي الدليليْن ، والترجيح عدم تساويهما ، وهذا هو التناقض ، والتناقض مردود ، وما أدى إليه كان كذلك .

الثانية: أنّ التعارض هو التناقض ، والتناقض تنأى عنه نصوص الشرع

وأدلته ، والترجيح تفضيل أحد الدليليْن عن الآخَر ، وهو كثير في نصوص الشرع ، ولِذَا كان التعارض والترجيح متباينيْن [1] .

وأرى: أنّ هذا المذهب - الثاني - القائل أنّ التعارض ليس أصلًا لِلترجيح مردود وغَيْر مقبول ؛ لِمَا يلي:

1-أنّه لَمْ يُعرَف له قائل .

2-أنّ حُجّتيْه واهيتان .

أمّا الأولى: فإنّ التناقض يكون إذا رفعنا المتساوييْن بنَفْس التساوي ، أمّا إذا وُجِدت زيادة في أحدهما فإنّها تكون سببًا لِتقديمه وترجيحه على

الآخَر .

وأمّا الثانية: فإنّا نسلِّم أنّ التناقض تنأى عنه نصوص الشرع وأدلته ؛ فليس بَيْنَهَا تعارض حقيقيّ ، والتعارض إنما هو في الظاهر أو في ذهن المجتهد ، ولِذَا كان لا بُدّ مِن إزالة هذا التعارض بوجوه أحدها الترجيح .

3-أنّ الكثرة مِن الأصوليين صرّحوا بقوة العلاقة بَيْن الترجيح والتعارض ..

اذكر منهم:

الآمدي - رحمه الله تعالى - في قوله:"وقولنا"مع تعارضهما"احتراز عن الصالحيْن اللذيْن لا تعارُض بَيْنَهُمَا ؛ فإنّ الترجيح إنما يُطلب عند التعارض لا مع عدمه" [2] ا.هـ .

(1) - يُرَاجَع: التعارض والترجيح بَيْن الأدلة الشرعية 1/97 ، 98 والتعارض والترجيح عند الأصوليين /285 - 287

(2) - الإحكام 4/246.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت