الصفحة 16 من 95

لقد ذهب الكثير من الأصوليين إلى أنّ الترجيح واحد مِن مراحل دفع التعارض وأنّه لا بُدّ منه إذا لَمْ نتمكن مِن الجمع بَيْن الدليليْن المتعارضيْن أو معرفة تاريخيهما لِنعمل بالمتأخر ناسخًا والمتقدم منسوخًا .

ولَمّا كان الترجيح لا بُدّ فيه مِن طرفيْن متقابليْن أو متعارضيْن حتى نرجِّح بَيْنَهُمَا - سواء كان هذا التقابل في الأدلة أو المذاهب أو الأئمة - فإنّه لا بُدّ له مِن وجود التعارض أو تَوهُّمه .

والعكس ليس كذلك ، أي أنّ التعارض قد لا يحتاج إلى الترجيح ، خاصة إذا كان بَيْن الأدلة وتم دفعه بالجمع بَيْنَهُمَا أو بالعمل بالناسخ وترك المنسوخ .

ولِذَا فإنّ التعارض أساس لِلترجيح وأصْل له لا يوجد إلا به ، فهو مبنيّ عليه ، وأصبح التعارض والترجيح عند الأصوليين لِذلك متقابليْن تمامًا كالمنطوق والمفهوم والمطلق والمقيد والعامّ والخاصّ ونحوها .

هذا .. وقد أورد البرزنجي [1] رحمه الله تعالى - وتَبِعه في ذلك أستاذنا فضيلة الدكتور الحفناوي - في هذا المقام مذْهبيْن:

المذهب الأول: أنّ التعارض أصْل لِلترجيح .

وهو ما عليه جمهور الأصوليين .

(1) - البرزنجي: هو محمد بن عبد الرسول بن عبد السيد بن عبد الرسول البرزنجي المدني الشافعي رحمه الله تعالى ، مفسِّر محدِّث أصوليّ أديب لغويّ بيانيّ صرفيّ ، وُلِد بشهرزور سَنَة 1040 هـ ، ورحل إلى همذان وبغداد ودمشق والقسطنطينية ومصر ، واستقر بالمدينة ودرس بها .. مِن مصنّفاته: خالص التلخيص في مختصر تلخيص المفتاح ، الإشاعة في أشراط الساعة ، مرقاة الصعود في تفسير أوائل العقود ، أنهار السلسبيل في شرح أنوار التنزيل للبيضاوي . تُوُفِّي رحمه الله تعالى بالمدينة سَنَة 1103 هـ . معجم المؤلفين 10/108

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت