الصفحة 15 من 95

وهو تعريف ابن الهمام [1] رحمه الله تعالى [2] .

ثالثا - تعقيب وترجيح:

بَعْد الوقوف على تعريف التعارض عند بعض الأصوليين يتضح لنا ما يلي:

1-أنّ التعريفات: الأول والرابع والخامس والسادس لا يمنع كُلّ واحد منهما مِن وقوع التعارض بَيْن القطعي والظني ، وهو غير واقع ؛ لأنهما ليسا في قوة متساوية ، ولِذَا قدّم القطعي على الظني .

2-أنّ تعبير ( الحُجّتيْن ) الوارد في التعريف الثاني والثالث والخامس تعبير واسع يشمل الدليلَ وغَيْرَه ، ولِذَا فالأَوْلَى أنْ يُعَبّر بـ ( الدليليْن ) .

3-أنّ الأَوْلَى عندي أنْ يُعَرَّف التعارض بأنّه: تقابل دليليْن متساوييْن على وجْه يقتضي كُلّ واحد منهما خِلاَفَ ما يقتضيه الآخَر .

شرح التعريف المختار:

( تقابُل ) : كالجنس في التعريف ، يشمل كُلّ تقابل ، سواء كان بَيْن دليليْن

أو غَيْرهما .

(دليليْن) : قيْد أول ، خرج به تقابل غَيْر الدليليْن ؛ فلا يُسَمَّى"تعارضًا".

( متساوييْن ) : قيْد ثانٍ ، خرج به تقابل دليليْن غَيْر متساوييْن ؛ فلا يتحقق التعارض ؛ لأنّ الأقوى مقدَّم على الأضعف ، والقطعي مقدَّم على الظني ، ولِذَا لا يتعارضان .

( يقتضي كُلّ واحد منهما خِلاَفَ ما يقتضيه الآخَر ) : قيْد ثالث ، خرج به اتفاق ما يقتضيه الدليلان في الحُكْم ، فلا يكون تعارضًا ، وإنما ترادفًا وموافقة .

المطلب الثالث

العلاقة بَيْن التعارض والترجيح

(1) - ابن الهمام: هو مُحَمَّد بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن مسعود الحنفي رحمه الله تعالى ، فقيه أصوليّ متكلِّم نحويّ ، وُلِد سَنَة 790 هـ .. مِن مصنَّفاته: التحرير ، فتْح القدير ، زاد الفقير في الفقه . تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 861 هـ ودُفِن بجوار ابن عطاء الله السكندري رحمه الله تعالى .

الفتح المبين 3/39

(2) - التحرير مع التيسير 3/136

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت