الصفحة 24 من 55

كثير من علماء الخلف الأشعرية ، يعتبرون معاني نصوص الصفات الإلهية من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله مستدلين بهذه الآية ، وفي هذا نظر ، حيث يترتب علي ذلك من اللوازم الباطلة ما لا يرضاه المسلم على كلام الله ، يقول أبو محمد بن قدامة المقدسي:

( وكل ما جاء في القرآن ، أو صح عن المصطفي عليه السلام من صفات الرحمن ، وجب الإيمان به وتلقيه بالتسليم والقبول ، وترك التعرض له بالرد والتأويل والتشبيه والتمثيل ، وترك التعرض لمعناه ونرد علمه إلى قائله ، ونجعل عهدته على ناقله ، اتباعا لطريق الراسخين في العلم ) (1) .

ويقول الشيخ أحمد الرفاعي معبرا عن فهمه في قضية المحكم والمتشابه: ( فعاملوا الله بحسن النيات ، واتقوه في الحركات والسكنات ، وصونوا عقائدكم من التمسك بظاهر ما تشابه من الكتاب والسنة ، لأن ذلك من أصول الكفر ، قال تعالى: { فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِه ِ } ، والواجب عليكم وعلى كل مكلف في المتشابه ، الإيمان بأنه من عند الله ، أنزله على عبده سيدنا رسول الله ، وما كلفنا سبحانه وتعالى تفصيل علم تأويله ، قال جلت عظمته: { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا } ، فسبيل المتقين من السلف تنزيه الله تعالى عما دل عليه ظاهره ، وتفويض معناه المراد منه إلى الحق تعالى وتقدس ، وبهذا سلامة الدين ) (2) .

(1) بن قدامة: أبو محمد المقدسي ، (1406هـ) ، لمعة الاعتقاد الهادي إلي سبيل الرشاد ، ، تحقيق بدر بن عبد الله البدر ، الكويت ، نشر الدار السلفية ، ص 8:7 .

(2) لرفاعي: أحمد بن علي بن ثابت الحسيني ، (1408هـ) البرهان المؤيد ، ، تحقيق عبد الغني نكهمي ، بيروت ، نشر دار الكتاب النفيس ، ص 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت