الصفحة 22 من 55

{ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ } (1) ، فوصف هاهنا بعضه بأنه محكم وبعضه متشابه ، والإحكام الذي عم به الجميع هو الصواب والإتقان اللذان يفضل بهما القرآن كل قول ، وأما موضع الخصوص في قوله تعالى: { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ } ، فإن المراد به اللفظ الذي لا اشتراك فيه ولا يحتمل سامعه إلا معنى واحدا (2) .

ويحاول أبو بكر الجصاص في كلامه السابق ، أن يبلور آراء الناس في المحكم والمتشابه ، لأنهم اختلفوا اختلافا عظيما في قضية العلم بتأويل المتشابه بهذا الإطلاق الأخير ، هل هو مقصور على الله تعالى ، أو هو بحيث يتأتى للراسخين في العلم أيضا ؟

ومن أبرز المتشابه بهذا الإطلاق في القرآن ، ما يعرف لدى علماء الخلف والمتكلمين بآيات الصفات الخبرية ، أو متشابه الصفات ، كالآيات التي جاء فيها ذكر صفات الذات والأفعال ، مثل الوجه واليد والجنب والفوقية ، والاستواء والمجيء والرضا والغضب وغير ذلك من الصفات الإلهية .

(1) ل عمران:7.

(2) لجصاص: أبو بكر ، (1405هـ ) أحكام القرآن ، تحقيق محمد الصادق قمحاوي ، بيروت ، نشر دار إحياء التراث العربي 2/286 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت