الصفحة 20 من 55

وحجتهم في ذلك اعتقادهم الخاطئ أن النصوص القرآنية والنبوية في الغيبيات أو باب والصفات موهمة للتشبيه والجسمية ، ومعانها من المتشابهات ودون المحكمات ، وبقى الحال على هذا الفهم عند كثير من الناس حتى الآن ، فأغلبهم يخطئون في فهم عقيدة الإمام مالك بن أنس رحمه اللَّه ، عندما سأله سائل وقال له: يا أبا عبد اللَّه: { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } (1) ، كيف استوى ؟! فقال: الاستواء معلوم ، والكيف مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة ، فإنى أخاف أن تكون ضالا وأمر به فأخرج ) (2) .

حيث ظنوا أن مالكا دعا إلى عدم التعرض للآيات بتفسير معناها ، وإيجاب تفويض العلم بالألفاظ إلى الله ، وأمر عقيدة السلف التي قررها الإمام مالك ليس كذلك ، فمعتقد الإمام مالك هو تفويض العلم بالكيفية إلى اللَّه فقط ، أما المعنى فهو معلوم ظاهر من لغة العرب ومراد من مفهوم الآية ، وهذا واضح بيِّن في كلامه حيث قال: الاستواء غير مجهول ، أي معلوم المعنى ، والكيف غير معقول أي مجهول للعقل البشرى بسبب عجزه عن إدراكه ، ومن ثم لو قلنا كما قال الخلف من الأ شعرية بأن مالكا فوض العلم بالمعنى لا الكيفية ، فهذا يجعل السلف كالأعاجم والأميين الذين لايعلمون الكتاب إلا أمانى ، كما ورد في قوله تعالى: { وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ } (3) .

المطلب الثالث: رؤية سلفية في فهم المعنى والكيفية وعلاقته بالمحكم والمتشابه .

(1) ه:5 .

(2) للالكائي: أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري ، 1402هـ ، شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة ، تحقيق الدكتور أحمد سعد حمدان ، الرياض ، دار طيبة 3/398 .

(3) لبقرة:78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت