الصفحة 18 من 55

وقد يرد لفظ المتشابه في القرآن مقولا على بعض منه مخصوص ، مقابلا وقسيما للبعض الآخر الذي يقال عليه وصف المحكم ، وبحيث لا يجتمع هذان الوصفان المتقابلان في شيء واحد ، وذلك هو ما جاء في قوله تعالى: { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ } (1) ، وهذا المعنى هو الذي ينصرف إليه لفظ المتشابه عند الإطلاق ، والتجرد من القرينة ، وإن الناظر في هذين الوصفين المتقابلين ، واللذين لا يصدق واحد منهما على ما يصدق عليه الآخر من القرآن ، ليرى اختلافا عظيما بين العلماء في تبيان هذا المعنى ، وهذا ما يهمنا في هذا البحث .

التفويض لغة واصطلاحا:_

فوض إليه الأمر صيره إليه وجعله الحاكم فيه ، قال الله جل وعز: { فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ } (2) ، أي أتكل عليه ، وفي حديث الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: ( ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ ) (3) ، أي رددته إليك ، والتفويض في النكاح التزويج بلا مهر ، وقوم فوضى مختلطون ، وقيل: هم الذين لا أمير لهم ، ولا من يجمعهم ، وصار الناس فوضى: أي متفرقين ، وقوم فوضى: أي متساوون لا رئيس لهم ، ونعام فوضى: أي مختلط بعضه ببعض (4) .

(1) ل عمران/7 .

(2) افر:44 .

(3) خرجه البخاري في كتاب الوضوء ، باب فضل من بات علي الوضوء ، رقم (244) 1/97 .

(4) لفراهيدي: كتاب العين 7/64 ، وابن منظور: لسان العرب 7/210 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت