وممن وصف بهذا النوع من التدليس أبو نعيم الأصبهاني، قال ابن حجر في (طبقات المدلسين) (ص82) : (كانت له إجازة من أناس أدركهم ولم يلقهم فكان يروي عنهم بصيغة"أخبرنا"، ولا يبين كونها إجازة، لكنه كان إذا حدث عمن سمع منه يقول:"ثنا"سواء ذلك قراءة أو سماعًا، وهو اصطلاح له تبعه عليه بعضهم، وفيه نوع تدليس لمن لا يعرف ذلك) .
ومن العلماء من لم يرض بتسمية هذا الصنيع تدليسًا؛ قال العلائي عقب ذكره طبقات المدلسين: (وهذا كله في تدليس الراوي ما لم يتحمله أصلًا بطريق ما؛ فأما تدليس الإجازة والمناولة والوجادة بإطلاق"أخبرنا"فلم يعده أئمة الفن في هذا الباب، كما قيل في رواية أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب، وروايةِ مخرمة بن بكير بن الأشج عن أبيه، وصالح بن أبي الأخضر عن الزهري، وشبه ذلك؛ بل هو إما محكوم عليه بالانقطاع أو يعد متصلًا؛ ومن هذا القبيل ما ذكره محمد بن طاهر المقدسي عن الحافظ أبي الحسن الدارقطني أنه كان يقول فيما لم يسمع من البغوي:"قرئ على أبي القاسم البغوي حدثكم فلان"ويسوق السند إلى آخره، بخلاف ما هو سماعه فإنه يقول فيه:"قرىء على أبي القاسم وأنا أسمع"، أو"أخبرنا أبو القاسم البغوي قراءةً"، ونحو ذلك؛ فإما أن يكون له من البغوي إجازة شاملة بمروياته كلها فيكون ذلك متصلًا له، أو لا يكون كذلك فيكون وجادة؛ وهو قد تحقق صحة ذلك عنه؛ على أن التدليس في المتأخرين بعد سنة ثلاثمئة يقل جدًا قال الحاكم: لا أعرف في المتأخرين من يذكر به إلا أبا بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي) .
ونحو تدليس الاجازة تدليس المكاتبة والمناولة.
حكم من وصف بهذا التدليس