أما تدليس الإجازة، فهو أن يروي الراوي ما تحمله بالإجازة، بصيغة أداء توهم أنه سمعه من المجيز، أو أنه كتب به إليه، مع أنه إنما سمع منه عبارة الإجازة فقط، أو كتب إليه بالإجازة فقط، وأشار إلى المجاز به، أو عينه، دون أن يكتبه له.
ومن تلك الصيغ المستعملة للإيهام (أخبرني) و (شافهني) و (كتب إليّ) .
قال ابن حجر في (طبقات المدلسين) (ص62) : (ويلتحق بالتدليس ما يقع من بعض المحدثين من التعبير بالتحديث أو الإخبار عن الإجازة موهمًا للسماع ولا يكون سمع من ذلك الشيخ شيئًا) .
ونبه عليه أيضًا في (النكت على ابن الصلاح) انظر (2/624، 625، 633) منه.
وقال في (النخبة) و (شرحها) (ص172) : (---(وأطلقوا المشافهة في الاجازة المتلفظ بها) تجوزًا، (و) كذا (المكاتبة في الاجازة المكتوب بها) ؛ وهو موجود في عبارة كثير من المتأخرين، بخلاف المتقدمين، فإنهم إنما يطلقونها فيما كتب به الشيخ من الحديث، إلى الطالب، سواء أذن له في روايته أم لا، لا فيما إذا كتب إليه بالإجازة فقط).
يعني يقول أحدهم مثلًا: (قال فلان فيما شافهني به: حدثنا فلان) ثم يذكر حديثًا؛ أو يقول: (شافهني فلان قال أخبرني فلان) ثم يذكر حديثًا، مع أن أصل استعمالهم لهذه الكلمة أو أصل معناها في اللغة إنما يقال فيما يسمعه الطالب من شيخه.
وأما ما قاله بشأن المكاتبة فواضح لا يحتاج إلى شرح.
وهذا يسميه بعضهم (تدليس الصيغة) ، ولعل تسميته (تدليس صورة التحمل) ، أو (تدليس كيفية التحمل) أحسن وأبْيَن.
تكميل: قال ابن الصلاح: (وينبغي فيما شاع استعماله من هذه الألفاظ مخصوصًا بما سمع من غير لفظ الشيخ أن لا يطلق فيما سمع من لفظه لما فيه من الإيهام والإلباس) .
وقال العراقي: (إطلاق(أنبأنا) بعد أن اشتهر استعمالها في الإجازة يؤدي إلى أن نظن بما أداه بها أنه إجازة فيسقطه من لا يحتج بها فينبغي أن لا يستعمل في السماع لما حدث من الاصطلاح).