الصفحة 22 من 32

أي ليحصل تكليفهم بما شرع في حقهم من سائر فروع الشريعة، لأن التكليف بها متوقف على التكليف بالإيمان، لأنه أصلها ولا يمكن التكليف بالفرع دون التكليف بأصله.

وأنهم ليسوا بمقبولي العملْ ... - ... حتى يُرى الإيمان منهم قد حصلْ

يعني أن الاتفاق بين العلماء واقع أيضًا على أنهم أي الكفار لا يقبل منهم عمل حسن كالإنفاق والإحسان إلى المخلوقين حتى يحصل الإيمان منهم، لأن الطاعة لا تنفع مع الكفار إذ الإيمان أصلها، وإذا سقط الأصل فالفرع أجدر منه بالسقوط، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا عمل الكافر حسنة أطعمه الله بها طعمة في الدنيا"

والخُلفُ في الخطاب بالفروعِ ... - ... ثالثُها بالنَّهيِ عن ممنوعِ

يعني أن الخلاف بين الفقهاء كائن في خطاب الكفار بفروع الشريعة، فقيل إنهم مخاطبون بها وهو المشهور، قال الباجي وهو ظاهر مذهب مالك لقوله تعالى حكاية عن الكفار حين قال لهم الملائكة { ما سلككم في سقر قالوا نكُ من المصلين.. } وقوله تعالى { وويل للمشركين الذين لا يوتون الزكاة } لأن تعذيبهم على ترك الصلاة وما معها ووعيدهم على ترك الزكاة يدل قطعًا على أنهم مخاطبون بها، والصلاة والزكاة من فروع الشريعة. ومذهب جمهور الحنفية أبي حامد الإسفراييني أنهم غير مخاطبين بالفروع لأنها لا تصح منهم ولا يمكن أن يخاطب الإنسان بما لا يصح منه ولا يقبل ولأنهم لو كانوا مخاطبين بها حين الكفر لوجب عليهم قضاؤها بعد الإيمان، وذلك باطل؛ وأجيبوا بأن القضاء بأمر جديد وذلك لم يرد. وقيل إنهم مخاطبون بالنواهي دون الأوامر لأن الأمر تتوقف صحته وقبوله على نية التقرب والامتثال، وتلك متعذرة منهم حال الكفر، والنهي لا يحتاج إلى نية، بل يخرج الإنسان من عهدته بمجرد تركه وإن لم يشعر به.

وليس من ذلك باتِّفاقِ ... - ... ما مثلُ الاتلافِ على الإطلاقِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت