وليس في التكليفِ شرطًا قطعا ... - ... أن يحصُلَ الشَّرطُ المرادُ شرعا
يعني أن حصول الشرط الشرعي كالطهارة مثلا ليس شرطًا في توجه التكليف على المكلف قطعًا، إذ يلزم على كونه شرطًا فيه أن المحدث غير مخاطب بالصلاة بعد دخول الوقت حتى يتطهر وأنه لا إثم عليه إذا خرج الوقت وهو لم يتطهر، وذلك خلاف الإجماع قاله ابن العربي.
وكالإيمان فإنه شرط شرعي في صحة الأعمال وقبولها اتفاقًا واختلف هل هو شرط في توجه التكليف أو لا، وإنما هو شرط في صحة الأعمال فقط وهو المشهور لأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة على المشهور.
وهْيَ بحُكم الفرضِ في وقوعِ ... - ... تكليفِ مَنْ كَفرَ بالفروعِ
يعني أن مسألة الخلاف في وجود الشرط الشرعي كالإيمان مثلا هل هو شرط في توجه التكليف على المكلف أم لا؟ مفروضة في وقوع تكليف الكفار بفروع الشريعة في الشرع. فعلى أن الشرط الشرعي شرط في توجه التكليف يكون وجود الإيمان شرطًا في توجه التكليف لأنه شرط شرعي في صحة الأعمال اتفاقًا، وعليه فيكون الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة، وبه قال أبو الحجاج يوسف الضرير. وعلى أن الشرط الشرعي ليس شرطًا في توجه التكليف لا يكون وجود الإيمان شرطًا في توجه التكليف، وعليه فيكون الكفار مخاطبين بفروع الشريعة، وهو المشهور كما في الحطاب.
وباتفاقٍ قاطعِ البُرهانِ ... - ... أن خوطِبَ الكُفَّارُ بالإيمانِ
يعني أن خطاب الكفار بالإيمان بعد البعثة كائن باتفاق بين العلماء، برهانه أي ذلك الاتفاق (قاطع) أي لا ظني لكثرة أدلته من الكتاب والسنة ولانعقاد الإجماع عليه بين الأمة، ولأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أول ما يدعو الناس إليه الإيمان، وإنما لم نذكر شيئًا من أدلته لأنها أظهر من أن تذكر وأكثر من أن تحصر. وإنما كلف الكفار بالإيمان:
ليحصُلَ التكليفُ بالمشروعِ ... - ... في حقِّهم من سائر الفروعِ