الصفحة 20 من 32

وليس منه كلُّ ما لم نَقْدِرِ ... - ... عليه من مُعتادِ فعلِ البشَرِ

أي وليس من ذي الحرج الملحق بالمحال في عدم وقوع التكليف به كل فعل لم نقدر عليه إلا بمشقة من كل فعل في طوق البشر عادة، بل الفعل الذي لا نقدر عليه إلا بمشقة قسمان:

فإذا كان الدوام عليه يؤدي إلى الانقطاع عنه أو عن بعضه أو إلى وقوع خلل في نفس فاعله أو ماله أو حاله فهو من الفعل ذي المشقة الملحق بالمحال في عدم التكليف به لأن مشقته خارجة عن المعتاد، وإن لم الدوام عليه يؤدي إلى شيء مما ذكر فليس من الملحق بالمحال لأن مشقته غير خارجة عن المعتاد من المشقة فلا تعد في العادة مشقة، إذ أحوال الإنسان في العادة كلها شاقة، لأنها دار تعب لا دار راحة قاله أبو إسحاق الشاطبي.

واشتُرِطَ الإمكانُ عند الأكثرِ ... - ... ونسبوا خلافَه للأشعري

يعني أن إمكان إيقاع الفعل أي تمكن المكلف منه شرط في توجه التكليف عليه عند الأكثر من العلماء، فالنائم والساهي والملجأ والمكره غير مكلفين على الأصح، (ونسبوا) أي رواة علم الأصول القول المخالف لهذا القول وهو القول بأن الإمكان شرط في الأداء لا في توجه التكليف على المكلف للأشعري بناء على جواز التكليف بالمحال. قال في الغيث الهامع والمشهور منعه وإن جوزنا ذلك أي التكليف بالمحال لأن في ذلك فائدة الابتلاء، وتلك الفائدة مفقودة هنا في تكليف النائم والساهي. فالنائم والساهي والملجأ والمكره مكلفون حال العذر عند الأشعري، والممنوع منهم الأداء فقط. ومعنى كونهم مكلفين حينئذ أن الخطاب متعلق بذممهم.

والاتفاقُ أنه قد وقعا ... - ... بما من المعلوم أن لن يقعا

يعني أن الاتفاق بين العلماء واقع على أن التكليف واقع شرعا بالفعل الذي ثبت في علم الله أنه لا يقع كإيمان أبي جهل وأبي لهب وكسائر المأمورات التي علم الله أن بعض المكلفين لا يمتثلها والمنهيات التي علم الله أن بعض المكلفين لا يجتنبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت