وسيقت بعض آيات الاستواء لبيان الملك التام لله وحده فقال تعالى (( تنزيلًاممن خلق الأرض والسموات العلى .الرحمن على العرش استوى .له مافي السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى ) )فهو ساق الآية لبيان كمال قدرته وتمام ملكه على جميع الأشياء صغيرها وكبيرها ومنها العرش وكلها تحت قهره وتصرفه جل جلاله وهو الخالق المالك لها ،وليس المراد أنه حل في العرش أو جلس عليه كما يقول المخالفون.فتأمل كيف فهموا الاستواءبمعزل عن سياق وسباق الآيات التي سيق فيها وبمعزل عن القرائن الدالة على خلاف مافهموه ،كما أن الحلولية فهموا المعية بمعزل عن القرائن الدالة على صرف الآيات عن المعية الحسية إلى المعية المعنوية فهي معية علم لاذات ،وكذلك هنا هو علو قهر وقدرةوسلطان لا علو حسي كما يدّعون .
وإنه سبحانه وتعالى لو حصل في العرش ،كان له طرف ونهاية وزيادة ونقصان . وكل ذلك على الله تعالى محال .وأما سبب تخصيص العرش بالذكرمن بين المخلوقات ، فذلك لأنه أعظم المخلوقات ، فخص بالذكر لهذا السبب، كما أنه خصه بالذكر في قوله
{ هو رب العرش العظيم } لهذا المعنى. فهو دال على أن مادونه تحت قهر الله من باب أولى ، وإن كان كل شيء عليه هين جل جلاله.
2ـ أما الذي ذكروه ثانيًاوهو التمسك بالآيات المشتملة على ذكر الفوقية . فجوابه: أن لفظ الفوق (يستعمل) في الرتبة والقدرة . فقد قال الله تعالى: { وفوق كل ذي علم عليم } وقال تعالى { وإنافوقهم قاهرون } { يد الله فوق أيديهم } والمراد بالفوقية في هذه الآيات: الفوقيةبالقهر والقدرة والذي يدل على أن المراد بلفظ الفوق ههنا: الفوق بالقدرة والمكنةأنه قال: { وهو القاهر فوق عباده } والفوقية المقرونة بالقهر ، هي الفوقية بالقدرةوالمكنة، لا بمعنى الجهة.