خامسًا: كما أن للأدلة الشرعيةالتي استدل بها القدرية تأويل ممكن بلاريب فلا يجوز حمل معناه على حدوث علم الله تعالى ،وكذلك الأدلة التي استدل بها الحلولية على حلول الله في الأمكنة لها تأويل ممكن فكذلك النصوص التي استدل بها الجهوية لها تأويل ممكن ، وكل نص لا يمكن تأويله فإنه يقطع بأنه ليس معناه حلول الله في الجهة ثم نترك ما لايمكن تفسيره إلى الله تعالى ونترك الخوض في المتشابهات لأنه أسلم وأفضل .
سادسًا:هذه الأدلة التي تمسكوا بهافي إثبات حلول الله في الجهة لها تأويل يليق بالله تعالى وهو سائغ في لغة العرب.
1ـ فأما آيات الاستواء:فقد سيقت في بعض مواردها مقرونة بذكر أفعال الله تعالى في مخلوقاته.كما وجدنا أن نصوص المعية الحسية سيقت في بعض مواردها مقرونة بالعلم فكما حملنا معنى المعية على العلم لوروده في بعض النصوص فكذلك نحمل معنى لاستواءعلى فعل فعله الله في العرش لا في ذاته جل جلاله.
وإن مما يدل على أن الاستواء صفة فعل ،لا صفة ذات هو أن ثم للتراخي ، والتراخي إنما يكون في الأفعال ولاشك أنه يقصد في قول الله تعالى {رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَوَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} فهي كلها أفعال خلق واستوى وأغشى .هي أفعال فعلها الله تعالى في مخلوقاته لافي ذاته سبحانه وتعالى .وكما قلنا في صفة المعية أنها معية العلم لأنه ورد في بعض الآيات الدالة على أن المقصود هو معية العلم لا المعية الحسية بالذات فكذلك الاستواء ورد في آيات يدل على أنه فعل فعله الله تعالى في العرش يسمى استواءوليس معناه أن الله جلس على العرش أو استقر عليه كما يفهم المخالفون لأهل السنة.