فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 29

لكنه يخالف القاضي في الجهات الأخرى لأن لله حد مطلق معلوم لله وليس للبشر.!! فأثبت أن لله تعالى محدود من الجهات الأخرى أيضًا ،وإن كان لايعلمه إلا الله.فصار الله تعالى عند ابن تيمية محدودًا من جميع الجهات سبحانه عن ذلك.!وهذا نقص عظيم ومناقض للنصوص المبيّنة لكون الله تعالى ليس له شبيه ، ولا سمي يساميه في ذاته وصفاته ،ولا كفأ له سبحانه جل شأنه.ولا ند له.ومن قرر أن الله محدود بشيء فقد أقر أن الله سبحانه له أبعاد متناهية سواء كان متناهيًا من جهة واحدة فقط كما ينسب الإمام ابن تيمية للقاضي أو من الجهات الست كلها كما قرر ابن تيمية.

مع أن عقيدة أهل السنة أنه ليس بجسم أصلًا حتى يكون له أبعاد سواء كانت متناهية أم غير متناهية كما يتخيلون ،بل لا يقاس بشيء من الموجودات وليس له كيفيات جل شأنه . وما زاد عن ذلك فهو دخول فيما لا يمكن الخوض فيه .فآمنا بوجوده وأنه على ما يليق به ونجزم بأنه ليس له شبيه في ذاته وصفاته فليس بجسم ولا نحوه مما ذكرنا في المقدمة ثم نسكت عن الخوض في ذلك ،لأنه لا شبيه له فنقيسه عليه جل جلاله.

ثالثًا:نعلم قطعًا أن الله تعالى موجود قبل خلق هذا العالم وأنه قديم أزلي وأن من أخص خصائصه أنه لايتغير ولا يتبدل ،لأن التغير من أظهر العلامات الدالة على الحدوث ،ثم إن المتغير إما أن يتغير من نقص إلى كمال ،أومن كمال إلى نقص. والنقص لايجوز على الله تعالى قطعًا وحلوله في المخلوقات يدل على أنه يتغير سبحانه وتعالى عن ذلك.

رابعًا:أن كل رد يرد به الجهوية على الحلولية القائلون بحلوله تعالى في الأمكنة سيرد به على الجهوية القائلون بأنه في جهة من العالم .فإنه لايحل في الأرض لكونه غير جسم ،ولامحدود،ولا محصور فكذلك لايحل في الجهة لأن ليس بجسم ولا محدود ولا محصور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت