أذكر أن لقاء جمعني بأحد الأعضاء البارزين في حركة إسلامية .. وكان متهمًا بحب الأضواء والبروز الشخصي ومن خلال المناقشة اكتشفت شرخًا مخيفًا في تربيته وبصمة سيئة في تكوينه حين ابتدرني قائلًا (أنا لا أنكر أن عندي تطلعات شخصية وهل يمنع الإسلام من ذلك ) ثم أردف قائلًا (كل فرد في الدعوة نده تطلعات أو ليست عندك تطلعات ؟) .
قلت له مستغربًا (أنا لا أفهم الإسلام هكذا .. وإنما أفهمه استخلاصًا لنا من كل تطلعات الشخصية وإنكارًا لذواتنا أمام أهداف الإسلام العلية .. ) ثم أكملت قائلًا (إن كان لي من تطلع فأن أرى راية الإسلام منتصرة خفاقة ) قال: ( وما المانع من أن نحقق الأمرين معًا تطلعاتنا وتطلعات الإسلام ؟) قلت: (إن ذلك يذكرني بالأعرابي الذي جاء محمدًا صلى الله عليه وسلم يعرض عليه أمره ويقول:(( إنني أنزل المنزل أريد وجه الله وأن يرى موقعي ) )فنزل فيه قول الله تعالى { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل ملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا } الكهف 11. ].
روى عن طاووس قال: قال رجل: يا رسول الله إني أقف الموقف أريد وجه الله وأحب أن يرى موطني ؟ فلم يرد ليه الرسول صلى الله عليه وسلم شيئًا حتى نزلت هذه الآية { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا } .
وجاء رجل إلى عبادة بن الصامت فقال: أنبئني عما أسألك عنه .. أرأيت رجلًا يصلى يبتغى وجه الله ويحب أن يحمد ويصوم يبتغى وجه الله ويحب أن يحمد ويتصدق يبتغى وجه الله ويحب ن يحمد ويحج يبتغى وجه لله ويحب ن يحمد ؟ فقل عبدة: ليس له شئ .. إن الله تعالى يقول: أنا خير شريك فمن كن له معي شريك فهو له كله لا حاجة لي فيه ..