فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 70

فتعهد الأفراد بالتربية جنودًا وقياديين يجب أن يكون شغل الحركة الشاغل كائنًا ما كان الظروف من حولها .. بل إن الظروف السيئة التي تمر بالدعوة أحيانًا تفرض المزيد من الاهتمام التربوي وليس العكس لأن احتياج الناس إلى الرعاية والاهتمام والتذكير إنما يكون أكبر في الظروف الاستثنائية ..

إن منطقًا يجب رفضه بالكلية وهو منطق اعتبار بعض الأشخاص فوق التربية أو بدون حاجة إلى التربية أو تجاوزوا مرحلة التربية .. وهذا المنطق هو الذي يورد هؤلاء الناس موارد التهلكة ويتسبب في إسقاطهم أو سقوطهم ..

إن هذا المنطق يتناقض بالكلية مع الإسلام وفلسفة التربوية التي تعتبر الإنسان في امتحان دائم مع دعوته وفي اختبار مستمر مع دينه .. والتي تفرض عليه دوام العناية بنفسه والرقابة لربه والتعهد لسلوكه والتنمية لإيمانه فقلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن والفتن تعرض على القلوب كالحصير عودًا عودًا والمؤمن يخشى دائمًا سوء المنقلب ويسأل الله تعالى حسن الختام ..

فالحركة التي تضعف قدرتها التربوية عن متابعة أفرادها كل أفرادها بما يحتاجون من تعهد وتربية ستصاب بنيتها ويصاب جسمها بقدر ضعفها كما ستكون مناعتها بنسبة ما يتوفر لديها من اهتمامات وممارسات تربوية ..

فالمناهج التربوية يجب أن تكون دائمًا موضع دراسة وتعديل بما يتوافق مع الاحتياجات والظروف التي تمر بها الحركة ...

والنشاط التربوي يجب أن لا يتوقف أو ينقطع بسبب ظرف طارئ أو لحساب جانب من جوانب العمل ...

وأفراد الحركة جميعًا وبدون استثناء يجب أن تطالبهم المتابعة التربوية بشكل أو آخر ..

وارتباط الفرد بالحركة يجب أن يكون قائمًا على أساس من ارتباطه بالله وبالإسلام وإن الحركة والتنظيم إنما هما وسيلة لا غاية .. وهي وسيلة لتحقيق أمر الله وكسب رضاه وليست وسيلة لتحقيق مصالح أفرادها والعاملين فيها ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت