لقد منيت ساحة العمل الإسلامي بشخصيات ذاع صيتها وعمت شهرتها الآفاق ثم تبين من خلال تعاملها اليومي إنها أبعد ما يكون عن الإسلام أخلاقًا وسلوكًا .. كما تبين أن هذه الشخصيات لم تأخذ حظها من التربية في حياة الجماعة وإنما نمت وترعرعت في ساحات الأعمال السياسية والاجتماعية أمام الأضواء ووراء الكواليس وفي الصالونات والمجتمعات المخملية فمن أين تأتيها التربية في هذه الحالة وكيف يمكن أن تنشأ عندها المناعة من الانحراف ؟
روى ابن حبان والبيهقى عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( كرم المؤمن دينه ومروءته عقله وحسبه خلقه ) ).
وروى الطبرانى عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن هذا دين ارتضيته لنفسي ولن يصلح له إلا السخاء وحسن الخلق فأكرموه بهما ما صحبتموه ) ).
وصدق الشاعر حيث يقول:
أحب مكارم الأخلاق جهدي وأكره أن أعيب وأن أعابا
وأصفح عن سباب الناس حلما وشر الناس من يهوى السبايا
ومن هاب الرجال تهيبوه ومن حقر الرجال فلن يهابا
الفصل الثاني - أسباب التساقط
(1) أسباب تتعلق بالحركة .
(2) أسباب تتعلق بالفرد .
(3) أسباب تتعلق بالظروف .
** الفصل الثاني: أسباب التساقط
إن من الإنصاف القول بأن تساقط الأفراد على طريق الدعوة إنما يعود إلى أسباب متعددة وليس إلى سبب واحد ...
فقد يكون السبب من الحركة نفسها .
وقد يكون السبب من الفرد نفسه ..
وقد يكون السبب من الظروف الضاغطة ..
والآن لنأخذ كل جانب من هذه الجوانب على حدة لنحدد مسئولية وأثر كل منها في حدوث ظاهرة التساقط تلك ...
أولًا: أسباب تتعلق بالحركة
كثيرة هي الأسباب التي تساعد على تساقط الأفراد من الدعوة والتي تقع مسئوليتها على عاتق الحركة نفسها والتنظيم نفسه من ذلك: