وعن ابن عباس رضى الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( ثلاثة لا ترفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرًا:رجل أم قومًا وهم له كارهون وامرأة باتت وزوجها ساخط عليها وأخوان متصارمان ) ).
والساحة الإسلامية المعاصرة شاهدت أنماطًا من الناس إذا اختلفت معهم في الرأي تحولوا وحوشًا كاسرة يمتلئون بالحقد وحب الانتقام ..
فكم من إنسان دفعه حقده إلى أن يتعاون مع أعداء الإسلام لينتقم من جماعته ويشفي غليله ..
إن كل هذا وذاك إنما يكشف زيف الإنسان أحيانًا وزيف انتمائه إلى الإسلام .. كما يطرح من جديد القضية الأساسية التي يجب أن تكون محل الاهتمام الأكبر ومناط التفكير الأول على الساحة الإسلامية تلكم هي قضية التربية ..
إن أكثر المشكلات والأزمات التي تعانى منها الساحة الإسلامية ويعانى منها العمل الإسلامي مصدرها سوء التربية وعدم الالتزام بشرع الله والوقوف عند حدوده ...
فسوء الأمانة وحب الزعامة وقلة الوفاء وكفران العشير والنفعة والوصولية والغيبة والنميمة والبغضاء والحسد وإيقاظ الفتنة وإذكاؤها وإنكار الفضل والإعجاب بالنفس والتطرف والغلو إلى ما لا نهاية له من أمراض وعلل تنهش البنية الإسلامية وتشوهها وتسممها إنما هي وليدة انحراف في التربية الإسلامية وتشوه في الشخصية .
وهذا ما يؤكد ضرورة اهتمام الحركات الإسلامية بالجانب التربوي التعقيدي والروحي والمسلكي والحيلولة دون طغيان الجوانب الأخرى التنظيمية والسياسية والحركية على هذا الجانب لأنه بمثابة صمام الأمان في الشخصية وجهاز التحكم فيها .