فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 70

فيما تقدم يتبين لنا أن حوادث التساقط في صدر الإسلام كانت محدودة وكان أكثرها ينتهي بعودة أصحابها عن خطئهم ومبادرتهم إلى التوبة والإنابة من غير إصرار على موقف أو استمرار فيه ... وكان يتجلى من خلالها صفاء السريرة وسلامة القصد وأصالة المعدن والحرص على وحدة الصف والتزام الجماعة .. كما كان يظهر كذلك مظهر آخر لموقف الخارجين على الجماعة وفي هذا ما فيه من عقوبة رادة ومانعة من انتشار الظاهرة ... ولو أن المتساقطين اليوم واجهوا نفس المصير الذي واجهة أمثالهم بالأمس لخجلوا من أنفسهم ولأدركوا أنهم اجترحوا ذنبًا ليس له من كفارة إلا التزام أمر الجماعة والسمع والطاعة لها في المكره والمنشط ولكنها المجتمعات والبيئات التي تبارك الانحراف وتعين عليه وتصفق للمنشق وتملى له وتأخذ بيد المسيء ولا تأخذ على يده ...

ويتلازم م هذه الظاهرة ويساعد عليها مرض عات وداء خبيث عضال ذلك هو ضياع الوفاء وكفران العشير ولا تنكر للجميل والامتلاء بالغل والحقد على المسلمين .. فاته لا يكفي المنشقين أنهم انشقوا وتسببوا بشق الصف وإنما قد يتحولون حربًا على إخوانهم يرمونهم بألسنة حداد ولا يرعون فيه إلا ولا ذمة وهذا من غير شك ليس من أخلاق وخصال الإسلام في شئ .. بل هذا ما ندد به رسول الله صلى الله عليه وسلم في كثير من أحاديثه ...

فعن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( يطلع الله عز وجل إلى خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لعباده إلا اثنين: مشاحن وقاتل نفس ) ).

وفي حديث للبيهقى كذلك عن العلاء بن الحرث أن عائشة رضى الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( هذه ليلة النصف من شعبان إن الله عز وجل يطلع على عباده في ليلة النصف من شعبان فيغفر للمستغفرين ويرحم المسترحمين ويؤخر أهل الحق كما هم ... ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت