وأيضًا من فضل قيام الليل: أن هذه الصلاة تمنع العبد من الفحشاء والمنكر إذا أجادها، فخير ما يستعين به العبد على ترك المعاصي: قيام الليل، فقم الليل فإنك بعد حين تجد نفسك تتدرج في ترك المعاصي، ولذلك كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم سارقًا، وكان الناس يعرفونه، لكن لم يشهد عليه أحد عند النبي صلى الله عليه وسلم كي تقطع يده، فهذا الرجل قام من الليل، فرآه بعض الناس يقوم الليل فتعجب كيف يسرق في النهار ويقوم في الليل! فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: فلان يقوم الليل ويسرق في النهار، قال: (سينهاه ما يقول) يعني: هذه الصلاة التي يصليها، وفعلًا انتهى الرجل عن السرقة بعد ذلك.
فقد يكون في الإنسان أحيانًا بعض الخصال السيئة التي يغضب بها ربه، ويحاول أن يبتعد عنها وأن يمتنع منها، كأن يكون فيه شيء من مد اليد إلى مال الغير، أو أنه يقع في بعض الكبائر، فلو أنه عمل صالحًا كقيام الليل، وواظب على الفرائض، فإن صلاته تنهاه عن هذا الذي هو فيه لو أنه كان مخلصًا لله سبحانه، تائبًا إليه، راجيًا من الله أن يغفر له، وأن يعينه على ترك هذا الذي هو فيه.