في الحديث السالف الذكر دليل على أن الإيمان يبلى في قلوب المؤمنين ولا يبلى في قلبه - صلى الله عليه وسلم - ، فإذا تأملنا هذه الحقيقة مع عدم استخارته وعصمته لخرجنا باستنتاج أن كثرة الاستخارة تجدد الإيمان وتزيد من أسباب التسديد من الله للمستخير ؛فلهذا لم يكن يستخير مع شدة حرصه على تعليمها .
صيحة إيمانية فهل من مذكر؟!
معلوم أن العنصر البشري أساس أي تغير أو تغيير أو إصلاح ،وما الوسائل إلا عوامل مساعدة ليس إلا ، ولطالما كان الهم الأكبر عند الصالحين من أهل الورع والتقوى الاطمئنان على إخلاص النية لما لها من بركة وأثر عظيم ومتعد في الدنيا قبل الآخرة ، ولقد سئل حمدون بن أحمد: (( ما بال كلام السلف أنفع من كلامنا ؟ ) )فقال: (( لأنهم تكلموا لعز الله ونجاة النفوس ورضا الرحمن ،
ونحن نتكلم لعز النفوس وطرب الدنيا ورضا الخلق )) .وهذا يجب أن يقودنا إلى تأمل واقع ثمار الدعوة اليوم التي لها قرابة ( 70) عاما، فلو عملنا مقارنة سريعة بين المدخلات (1) والمخرجات الدعوية اليوم وبين المدخلات والمخرجات للسلف - رضي الله عنهم - لوجدنا العجب العجاب ولتفطر القلب حزنا وألما مما يراه ،
(1) ويقصد بالمدخلات: كثرة انتشار الوسائل الدعوية من جامعات وكليات ومعاهد ومحاضرات ودروس وغيرها من الأمور الكثيرة المعروفة التي لا تعد ولا تحصى . والمخرجات: النتائج والثمار التي ينبغي ويتوقع جنيها من هذه المدخلات .