ذكَرَ الفناءَ وأنه بأدلةٍ ... لا بالتخرصِ دونما عرفان
وكتابنا (الإنكارُ) جاء مُفَصِّلٌ ... ومَبَيِّنٌ في غاية التِّبيان
قُل للذين رأوا كلام خصومنا ... جعلوه مثل صحائف القرآن
لا باطِلٌ يأتيه عند شمالِهِ ... كلا ولا يأتيهِ من أيمان
وكلامنا حكموا عليه مُغَيَّبًا ... وكأنَّهُ ضَربٌ من الهَذيان
أنصفتُمو لا والجليلِ وعِزِّهِ ... بل جَورُكُم هوَ ظاهرٌ بعَيَان
لا بدَّ من نَظرٍ لقولِ مُنازعٍ ... ومُنازعوهُ لِطالب البرهان
إن جاءَ خَصمٌ عينهُ مفقُوءةٌ ... قُلتُم ظُلِمتَ وحُكمنا رَباني
إذ قد حَكَمنا أن خَصمَكَ مُعتَدٍ ... مُتَلَبِّسٌ بالإثم والعُدوان
بالجهلِ قلتم لا بعدل إلهنا ... فلعلَّ ذاكَ هو الظلوم الجاني
هذي الجهالة حظكم ونصيبكم ... والعدلُ مُقترِنٌ مع الإيمان
فالله جل جلاله هو حاكمٌ ... بين العباد وجلَّ عن نِسيان
قل للذي ركِبَ الذنوب بجُرأة ... قَرِّب لِجسمِكَ موقد النيران
أنظر أَتَصبِرُ طَرفَةً أو لحظةً ... لا تستطيع وليس في الإمكان
سبعون ضِعفًا حرُّ نار إلهنا ... عن هذه والصَّليُ في اللُّحْمان
الشمسُ تُؤلِمُ في حرارة صيفنا ... كيف الجحيم نعوذ بالرحمن
كيف الخلود بها زمانًا غَيبُهُ ... عند الإلهِ نعوذ بالمنان
لو قيل إنك بعد عُمرٍ طائلٍ ... تسعون عامًا دُونما نقصان
تُلقى بنارٍ ساعةً من نارنا ... أَيَكونُ عَيشكَ قبل ذلك هاني
اعمل إذًا ما شِئتَ دون تَخَوُّفٍ ... إن كنتَ تَصبِرُ في الجحيم الآني
عِش آمنًا إن كان عندك مَوثِقًا ... ممن عَصَيتَ مُؤيدًا بأمان