فقال سفيان الثوري: (( كان جابر ورعًا في الحديث ، ما رأيت أورع في الحديث من جابر ) ) (1) ، وقال زهير بن معاوية: (( كان جابر إذا قال:"سمعت"أو"سألت"فهو من أصدق الناس ) ) (2) ، وقال وكيع: (( مهما شككتم في شيء، فلا تشكوا أن جابر بن يزيد أبا محمد الجُعْفِي ثقة ) ) (3) ، بل قال وكيع: (( لولا جابر الجُعْفي لكان أهل الكوفة بغير حديث ، ولولا حماد لكان أهل الكوفة بغير فقه ) ) (4) .
ونتيجة دراسة حاله:
أن الذي يظهر رجحان قول من كذبه ، وهو الذي كان عليه أمره بأخرة ، حيث حكم عليه به ـ فيما تقدم ـ تسعة من الأعلام ، ولو لم يكن منهم إلا حكم الإمام أحمد والإمام ابن معين لكفاه ، ومن كذب في بدعته لا يُؤتمن على حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقد ثبت كذبه في الحديث أيضًا ؛ إذ تعمد التصريح بسماع مالم يسمع ، قال ابن هانئ: (( قيل لأبي عبد الله: حديث جابر كيف هو عندك نفس حديثه ؟ قال: ليس له حكم يُضطّر إليه ، ويروي مسائل ، يقول:"سألت وسألت"ولعله قد سأل ، فقال: أبو بكر الأحول أحمد بن الحكم لأبي عبد الله: كتبت هذا: عن علي بن بَحْر أنا وأنت، عن محمد بن الحسن الواسطي، عن مِسْعَر ، قال:"كنت عند جابر فجاءه رسول أبي حنيفة ، فقال: ما تقول في كذا وكذا ؟ فقال: سمعت القاسم بن محمد وفلانًا وفلانًا حتى عد سبعة يقولون: كذا وكذا، فلما مضى الرسول قال: إن كانوا قالوا ، فقيل لأبي عبد الله بعد هذا: ما تقول فيه ؟ فقال: ما كان هذا عندي بمرة هذا شديد واستعظمه ) ) (5) ."
(1) 10) الجرح والتعديل 2/497.
(2) 11) الجرح والتعديل 2/497.
(3) 12) الجرح والتعديل 2/497.
(4) سنن الترمذي 1/401/ 206.
(5) ضعفاء العقيلي 1/195 .