روى البخارى من حديث أبى ثعلبة قال:"حرم رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) لحوم الحمر الأهلية"وعند البخارى من حديث أنس أن النبى (- صلى الله عليه وسلم -) أمر مناديًا فنادى في الناس:"إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية، فإنها رجس"
قال النووى:"قال بتحريم الحمر الأهلية أكثر العلماء من الصحابة فمن بعدهم، ولم نجد عن أحد من الصحابة في ذلك خلافا لهم إلا عن ابن عباس [1] ، وعند المالكية ثلاث روايات ثالثها الكراهة"ا. هـ
وقد جاءت روايتان عن النبى (- صلى الله عليه وسلم -) عند أبى داود والطبرانىُّ بحل الحمر الأهلية إلا أنهما بهما مقال كما ذكر ابن حجر وقال:"لو ثبتا لاحتمل أن يكون قبل التحريم".
وقال القرطبى:"قوله"فإنها رجس"فيستفاد منه تحريم أكلها، وهو دال على تحريمها لعينها لا لمعنى خارج، فالأمر بإكفاء القدور وغسلها لا يكون إلا للمتنجس"
والتقيد بقوله (- صلى الله عليه وسلم -) "الأهلية"يؤخذ منه جواز أكل الحمر الوحشية .. قاله ابن حجر.
الثانية: حكم الآنية التى استخدمت في المحرمات.
قال ابن حجر:"المعتمد فيه التفصيل: فإن كانت الأوعية بحيث يراق ما فيها وإذا غسلت طهرت وانتفع بها لم يجز إتلافها وإلا جاز"ا. هـ
فإذا لم يوجد غيرها فإنها تُغسل ويؤكل فيها لقول النبى (- صلى الله عليه وسلم -) لأبى ثعلبة الخشنىِّ كما عند البخارىِّ:"أما ما ذكرت أنك بأرض قوم أهلِ الكتاب تأكل في آنيتهم فإن وجدتم غير آنيتهم فلا تأكلوا فيها وإن لم تجدوا فاغسلوها ثم كلوا فيها الحديث"
الثالثة: كيف التوفيق بين تحريم لحوم الحمر الإنسية وبين آية الأنعام:
(1) فقد ثبت عنه أنه احتج بآية الأنعام، وسيُذكر الرد على ذلك في المسألة الثالثة، ومرةً علل تحريم النبى لها بمخافة قلة الظهر، ومرةً توقف في النهى عنها.