وقسَّم العلماء الدعاء إلى قسمين [1] :
1.دعاء المسألة، هو الطلب الصريح؛ كقول العبد: اللهم اغفر لي، اللهم ارحمني، اللهم اهدني، وكما في قوله تعالى: اهْدِنَا الصّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ.
2.ودعاء عبادة، وهي: سائر العبادات.
فالصلاة دعاء، والصيام دعاء، والحج دعاء، والذكر كله دعاء، أي: دعاء عبادة.
قال: (ودليل الخوف قوله تعالى: فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ [آل عمران:175] ) فأمر الله بالخوف منه، وخوف الله من أجل أحوال القلوب وأفضلها؛ لأنه يمنع صاحبه من الإقدام على معصية الله.
وفي معنى الخوف: الخشية والرهبة فمعانيها متقاربة، وكلها جاء ذكرها في القرآن، قال تعالى: فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ ، وقال تعالى: فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ [ المائدة: 44 ] ، وقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ هُم مّنْ خَشْيةِ رَبّهِمْ مُّشْفِقُونَ وَالَّذِينَ هُم بِئَايَاتِ رَبَّهِمْ يُؤْمِنُونَ [المؤمنون:57، 58] ، وقال تعالى: فَإيَّايَ فَارْهَبُونِ [ النحل:51] ، والآيات في ذكر الخوف كثيرة.
والخوف من الخلق مذموم: ومنه ما هو معصية، ومنه ما هو شرك، فالخوف من الأوثان والأموات واعتقاد أنهم يعلمون الغيب، وأنهم يؤثرون بالنفع والضر = هذا شرك.
وأما خوف الإنسان من الأسباب المؤذية، كخوفه من العدو أو من السبع أو من غير ذلك من الأمور التي تضره؛ فهذا اسمه: خوف طبيعي.
(ودليل الرجاء قوله تعالى: فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبّهِ أَحَدَا [الكهف:110] ) والرجاء: هو الطمع في الفضل والعفو والرحمة.
وقد جمع الله بين هذين الوصفين -الخوف والرجاء- في قوله: إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِى الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا [ الأنبياء:90] .
(1) مجموع الفتاوى: (10/258) ، وجِلاء الأفهام ص160.