فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 50

والدليل قوله تعالى: يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِىْ خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الاْرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ للَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة:21-22] ). فأمر الله سبحانه وتعالى جميع الناس أن يعبدوه ويتركوا عبادة ما سواه، وهذا هو معنى"لا إله إلا الله"، وذكر سبحانه وتعالى المعاني المقتضية لعبادته وهي: أنه خالقهم وخالق آبائهم وخالق السماوات والأرض، وهو الذي ينزِّل الغيث ويخرج الأرزاق، ومن هذا شأنه فهو المستحق للعبادة، فقوله: يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ هذا يتضمن إثبات العبادة لله، وقوله: فَلاَ تَجْعَلُواْ للَّهِ أَندَادًا [البقرة:22] يتضمن نفي إلهية من سوى الله؛ لأنه تعالى لا ند له.

(قال ابن كثير رحمه الله تعالى:) المفسر الشهير في"تفسير القرآن العظيم" (الخالق لهذه الأشياء هو المستحق للعبادة) [1] . نعم، خالق السماوات والأرض، الذي جعل َالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا لَّكُمْ [البقرة:22] هو الذي يستحق أن يُعبد، هذا موجَب العقل، فمن عبد مع الله غيره = فقد ضل عن الصراط المستقيم، وعدل بالله العظيم مَن ليس مثله، والله تعالى لا مثل له، ومن عبد مع الله غيره = فقد جعله ندًا لله، ومثيلًا لله.

(1) تفسير ابن كثير 1/197 بمعناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت