الصفحة 12 من 254

لأنّ سند إدخالكم إيّاه في العامّ أنّه لفْظ مستغرِق لِجميع ما يَصلح له ، وهذا ما ليس متحقِّقًا في المثال الذي أوردتموه ، فليس مستغرِقًا لِجميع ما يَصلح له ؛ لأنّ الفعل وهو الضرب صالِح لِكُلّ ضرْب ، سواء كان بالعصى أو بغيْرها ، ومع ذلك فإنّه ليس مستغرِقًا لِجميعها ؛ وإلا لَمَا صَدَق بأيّ واحد منها .

الاعتراض الثالث:

أنّه غيْر مانِع مِن دخول كُلّ نكرة مِن أسماء الأعداد: كالعشرة والمائة والألْف ؛ فإنّه لفْظ مستغرِق لِجميع ما يَصلح له بوضع واحد ومع ذلك ليس بعامّ .

الجواب عن هذا الاعتراض:

وقد رُدّ هذا الاعتراض بوجهيْن:

الوجه الأول: أنّا لا نُسَلِّم دخول الأعداد المذكورة في العامّ ؛ لأنّها مردودة بقيد التعريف بـ ( مستغرِق لِجميع ما يَصلح ) ، ولفْظ"العشرة"إنّما يتناول بعض ما يَصلح له وهو العشرة الواحدة ، وليس ذلك بتناولٍ لِكُلّ واحد مِن أفراد العشرات على سبيل الاستغراق .

الوجه الثاني: أنّ أسماء الأعداد لا عموم فيها ؛ لأنّه لفْظ دَلّ على الحصر ، والعامّ شأنّه أنْ لا يَكون في اللفظ ما يُشعِر بالحصر .

الاعتراض الرابع:

أنّه تعريف فيه دوْر حينما أتى في التعريف بلفْظ"جميع"، وهي مِن صيغ العموم ، ولِذا توقفَت معرفة العامّ على معرفة أجزاء التعريف ومنها"جميع"، ومعرفة هذه الصيغة لِلعموم"جميع"تتوقف معرفتها على معرفة العامّ ، فتتوقف معرفة كُلّ منْهما على الآخَر ، وهذا هو الدور بعينه

وهو باطل .

الجواب عن هذا الاعتراض:

وقد رُدّ هذا الاعتراض: بأنّا لا نُسَلِّم أنّ معرفة"جميع"متوقفة على معرفة العموم الاصطلاحيّ ، وإنّما تتوقف على معرفة العموم اللّغويّ ، وإذا انفكَّت الجهة انعدم الدور (1) .

التعريف الثاني: لِلغزالي (2) ..

وهو: ( اللفظ الواحد الدّالّ مِن جهة واحدة على شيئيْن فصاعدا ) (3) .

شرْح التعريف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت