فهرس الكتاب

الصفحة 974 من 1328

وَالثَّالِثُ: أَن يَعْمَلَ بِهَا الْجَاهِلُ مَعَ سُكُوتِ الْعَالِمِ عَنِ الإِنكار، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ، فَيَفْهَمَ الْجَاهِلُ أَنها لَيْسَتْ بِمُخَالَفَةٍ.

وَالرَّابِعُ: مِنْ بَابِ الذرائع، وهو [1] : أَن يَكُونَ الْعَمَلُ فِي أَصله مَعْرُوفًا، إِلا أَنه يَتَبَدَّلُ الِاعْتِقَادُ فِيهِ مَعَ طُولِ الْعَهْدِ بِالذِّكْرَى [2] .

إِلا أَن هَذِهِ الأَقسام لَيْسَتْ عَلَى وزانٍ واحدٍ، وَلَا يَقَعُ اسْمُ الْبِدْعَةِ عَلَيْهَا بِالتَّوَاطُؤِ، بَلْ هِيَ فِي القُرب وَالْبُعْدِ عَلَى تَفَاوُتٍ:

فالأَول: هُوَ الْحَقِيقُ بِاسْمِ الْبِدْعَةِ، فإِنها تؤخذ عنه [3] بِالنَّصِّ عَلَيْهَا.

وَيَلِيهِ الْقِسْمُ الثَّانِي: فإِن الْعَمَلَ يشبه [4] التَّنْصِيصُ بِالْقَوْلِ، بَلْ قَدْ يَكُونُ أَبلغ مِنْهُ فِي مَوَاضِعَ ـ كَمَا تبَّين فِي الأُصول ـ، غَيْرَ أَنه لا يتنزَّل [5] هاهنا من كل وجه منزلته؛ بدليل [6] : أَن العالِمَ قَدْ يَعْمَلُ وَيَنُصُّ عَلَى قُبح عَمَلِهِ، وَلِذَلِكَ قَالُوا [7] : لَا تَنْظُرْ إِلى عَمَلِ الْعَالِمِ، وَلَكِنْ سَلْهُ يَصْدُقْكَ، وَقَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحمد أَو غَيْرُهُ:

اعْمَلْ بعِلْمِي وَلَا تَنْظُر إِلى عَمَلِي ... يَنْفَعْكَ عِلْمِي وَلا يَضْرُرْكَ [8] تَقْصِيرِي [9]

(1) في (خ) و (م) :"وهي".

(2) في (ت) :"بالأصلي"بدل"بالذكرى".

(3) في (ت) و (خ) و (م) :"علة".

(4) في (خ) و (م) :"يشبهه".

(5) في (ت) و (م) و (خ) :"لا ينزل".

(6) في (خ) :"منزلة الدليل". وفي (ت) و (م) :"منزلة دليل".

(7) القائل هو: إياس بن معاوية القاضي، وقوله هذا أخرجه وكيع في"أخبار القضاة" (1/ 350) ، والسهمي في"تاريخ جرجان" (1/ 213 رقم 328) ، كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن إياس بن معاوية قال: لا تنظر إلى ما يعمل الفقيه، فإنه يصنع الأشياء يكرهها، ولكن سَلْه يخبرك بالحق.

هذا لفظ وكيع، ونحوه لفظ السهمي، إلا أنه قال:"العالم"بدل"الفقيه"، وقال:"ولكن قل له"بدل"ولكن سله".

وذكر المزي في"تهذيب الكمال" (3/ 433) أن عمر بن شبّة قال: حدثنا موسى بن إسماعيل؛ قال: حدثنا حماد بن سلمة؛ قال: قال إياس ... ، فذكره مثل لفظ السهمي.

وذكره ابن القيم في"إعلام الموقعين" (3/ 169) معلَّقًا عن إياس.

(8) في (ت) و (خ) و (م) :"يضرك".

(9) انظر:"جمهرة خطب العرب" (2/ 277) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت