أولا: أن مسألة زيادة الثقة: ليس الضابط فيها ثقة الزائد ، أو حفظه أو كثرته ، و إنما هي تدور مع القرينة المرجحة لإحدى جهتي الخلاف ، فليس الوصل مقبولا مطلقا ، و لا كذلك الرفع ؛ بل الأمر في ذلك يدور مع القرائن ، و هذا ما جرى عليه متقدمو الحفاظ و أئمة الحديث ، و لا يخلو الأمر البتة عن قرينة دالة على الصواب .
ثانيا: أن مسألتنا هذه ليست من قبيل زيادة الثقة ، بل من قبيل المخالفة: التي إذا قبلنا فيها قول معمر رددنا فيها قول خالد الحذاء ، و هذا بين .
فلو أن معمرا ذكر ما ذكرته رواية الجماعة ، و زاد عليها لكان الأمر متوجها ؛ لكنه أبدل جملة (( إن الله كتب الإحسان (( بجملة ) )إن الله محسن يحب الإحسان إلى كل شيء .. )) .
ثم لو سلمنا على سبيل التنزل: أنها من باب زيادات الثقات ، لكان هذا منتفيا في رواية معمر ، فهي مخالفة لنفسها في رواية معمر نفسه الموافقة لرواية الجماعة ، و هو الآتي .
ثالثا: أن رواية معمر المتقدمة:خالفت روايات ثلاث طبقات: خالفت رواية معمر من رواية عبدالرزاق نفسه عند النسائي ، و خالفت الجماعة عن أيوب ، و خالفت: أصحاب أبي قتادة - خالد الحذاء و عاصم الأحول و أيوب -.
و هاهنا تنبيهات:
التنبيه الأول: جاءت رواية خالد الحذاء من طريق عبدالوهاب الثقفي عنه عند البيهقي (9/280) هكذا: (( إن الله محسان [1] ! كتب الإحسان على كل شيء .. ) )
أخرجها من طريق أحمد بن سلمة ثنا إسحاق بن إبراهيم ، أنبا عبدالوهاب بن عبدالمجيد الثقفي به .
قلت: و هذه اللفظة غير محفوظة أيضا ، فقد روى طريقَ عبدالوهاب: مسلمٌ في (( صحيحه ) ) ( رقم: 1955 / ص: 1549) عن إسحاق بن راهويه عن عبدالوهاب به ، و هو نفس الطريق ، و قال مسلم في آخره: بمعنى حديثه ، أي: ابن علية عن خالد .
(1) : كذا في الأصل و هو على رأي سيبويه: رجل محسن و محسان .