ثانيا: أن معمرًا تقع له أوهام في روايته عن العراقيين ، بل قد ضعف روايته عنهم ابنُ معين ، فقال - في رواية ابن أبي خيثمة -: (( إذا حدثك معمر عن العراقيين فخفه إلا عن الزهري و ابن طاوس ، فإن حديثه عنهما مستقيم ، فأما أهل الكوفة و البصرة فلا ، و ما عمل في حديث الأعمش شيئا ) ).
و أورده ابن رجب في (( من حدث عن أهل مَصر أو إقليم فحفظ حديثهم ، و حدث عن غيرهم فلم يحفظ ) )من كتابه الجليل (( شرح علل الترمذي ) ) (2/774) ، و قال: (( و منهم معمر بن راشد - أيضا-: كان يضعف حديثه عن أهل العراق خاصة ) ).
ثالثا: أنه قد رواها على الصواب أيضا ، كرواية خالد ؛ فيما أخرجه النسائي في (( سننه ) ) ( رقم: 4413) ، حيث قال: أخبرنا محمد بن رافع ، حدثنا عبدالرزاق ، عن معمر عن أيوب به بلفظ: (( إن الله كتب الإحسان على كل شيء ) ).
بل رواه جمع عن أيوب بلفظ خالد و عاصم .
فقد أخرجه أبوعوانة (5/190-191 ) من طريق يونس عن ابن عيينة ؛ و أيضا (5/ 191) من طريق سليمان عن حماد ؛ و أيضا (5/191 ) من طريق عبدالرحيم بن سليمان عن أشعث بن سوار ؛ و الطبراني ( رقم: 7122) من طريق سهل بن بكار عن وهيب ( الأصل: وهب ) ، كلهم عن أيوب عن أبي قتادة به .
و هذه أسانيد صحيحة مشهورة غاية ، سوى إسناد أشعث ، ففيه لين خفيف ؛ فهو: صدوق ، صالح الحديث ، على لين فيه .
و يونس هو: ابن عبدالأعلى ، و سليمان هو: ابن حرب ، يروي عن الحمادين ، و المراد هنا: ابن زيد ، فهو به ألزم ، لازمه تسع عشرة سنة .
قلت: فرواية الأربعة: حماد بن زيد و ابن عيينة و وهيب - وهم ثقات أثبات - و أشعث:تنادي بشذوذ ، بل نكارة: لفظ رواية الدبري عن عبدالرزاق عن معمر .
فإن قيل: لم لا تكون من قبيل: زيادة الثقة ؟!
قلنا: الجواب على هذا من أوجه: