يبين النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الحد الذي ينتهي فيه وقت الصوم ويدخل فيه وقت الفطر الشرعي وهو دخول الليل وخروج النهار كما جاء في الآية: (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) . قال ابن عبد البر: (أجمع العلماء على أنه إذا حلت صلاة المغرب فقد حل الفطر للصائم فرضا وتطوعا وأجمعوا أن صلاة المغرب مِن صلاة الليل والله عز وجل يقول:(ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ) ) . وقد بينت السنة الصريحة كما في حديث بريدة وغيره أن الليل يبتدأ بغروب الشمس في الأفق وهو وقت صلاة المغرب فإذا غربت الشمس أفطر الصائم ولا عبرة بالضوء الأحمر والشعاع الذي يبقى في السماء إنما العبرة بتحقق غروب قرص الشمس ويستدل الصائم على ذلك بالرؤية أو بخبر العدل الثقة كأذان المؤذن. وقوله (فقد أفطر الصائم) يعني فقد دخل وقت الإفطار لرواية البخاري: (فقد حلَّ الإفطار) . فلا يتحقق الفطر إلا بالفعل بحيث يطعم شيئا ولو ماء فإن لم يجد نوى الفطر فيكون مفطرا حكما.
بَابُ أفضَل الصِّيامِ وَغَيرِه
ذكر المصنف رحمه الله في هذا الباب الأحاديث التي تتعلق بصوم التطوع وما يتبع ذلك من الأحكام والمسائل. والمشروع للمسلم أن يتحرى موافقة الشرع ظاهرا وباطنا في باب التنفل بالصوم وغيره من العبادات فالخير والبركة في موافقة محبوبات الله ومرضاته لا الاعتماد فقط على نية إرادة الخير. والتنفل في الصوم قسمان:
1-سنة مؤكدة يتأكد المواظبة عليها كصيام يوم عرفة وعاشوراء والأيام البيض وست من شوال ونحوه. 2- تنفل مطلق لا يتأكد المواظبة عليه كصيام أي يوم لم يخصه الشرع بثواب وفضل خاص.
18-عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ رضي الله عَنْهُمَا قال: نَهَى رَسُولُ الله عَن الْوِصَالِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله إنَكَ تُوَاصِلُ. قال:"إنِّي لَسْتُ كهَيْئَتِكُمْ، إنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى". ورواه أبو هريرة، وعائشة، وأنس بن مالك رضي الله عنهم.