الصفحة 15 من 40

هذا الحديث يتناول حكم قضاء الصوم الواجب عن الميت إذا مات وعليه صوم في ذمته. والذي يظهر أن هذا الحكم يختص بمن كان مفرطا في القضاء وأخر الصوم بلا عذر أما من مات قبل أن يتمكن من القضاء لمرض وإغماء وسفر ونحو ذلك فهذا لا يقضى عنه ولا يطعم عنه كما هو مذهب أكثر الفقهاء فيما حكاه ابن قدامة لأنه لم يفرط في أداء الفرض. وقوله صام عنه وليه يدل على أنه يستحب لولي الميت من الورثة أن يقضي عن ميته الصوم الواجب ولا يجب عليه ذلك إلا إذا ترك الميت مالا أطعم عنه كفارة لصومه. واختلف الفقهاء في حكم قضاء الصوم عن الميت فذهب الأئمة الثلاثة إلى عدم مشروعية ذلك مطلقا لأنه من باب العبادات البدنية ولا تدخل فيها النيابة وفرق أحمد فذهب إلى مشروعية القضاء في النذر أما الصوم الواجب بأصل الشرع فلا يقضى عنه جريا على الأصل وذهب بعض المحدثين إلى قضاء الصوم مطلقا سواء كان واجب بالشرع أم بالنذر أخذا بعموم اللفظ والأظهر قول أحمد لأن الأصل في العبادات البدنية ارتباطها ببدن العبد وعدم دخول النيابة فيها كما جاء في الحديث: (لا يُصَلِّ أحد عن أحد، ولا يصم أحد عن أحد) . ولذلك لا يقضى الصلاة عن الميت بالإتفاق. أما النذر فليس واجبا في الأصل لكن أوجبه الانسان على نفسه فيكون بمنزلة الدين الذي يقضى فأمره أخف فتدخله النيابة ولذلك شبهه النبي صلى الله عليه وسلم بالدين كما يأتي في حديث ابن عباس فعلى هذا يكون المراد بالصوم هنا هو صوم النذر لا صوم الفرض وقد وردت آثار عن الصحابة كعمر وابن عباس تؤيد هذا وهو مقتضى القياس الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت