الإرادة بل تعصيها فتقف عن الحركة ريثما تجم قواها فترجع إلى الصك أو القرع أو الطرق.
ثم يقف الطواف في إحدى الطرق وعيون المؤمنين ترعى هؤلاء المستشهدين حتى إذا عادت إليهم قواهم، عادوا إلى إعمال تقاهم، وأخذ الناس بالأدعية والصلوات والتشهد واستأنف محبو الحسين بتعذيب أجسادهم بدون أن يشفق بهم أحد أو يحن قلبه عليهم، فينهي
هذه الفاجعة التي يتصدع لها الجلمود، بل بالعكس تراهم جميعهم يحثونهم على طعن أنفسهم طعنًا عنيفًا، بل أعنف فأعنف. وروية الدم العبيط يزيدهم إلحاحًا وتنشيطًا ولهذا يتبعونهم ويلازمونهم ملازمة الظل لصاحبه إلى أن يتم الاستشهاد
وبينما يسير الجمع وراء الذين يجودون بأنفسهم تراهم لا يغادرون طريقًا إلا ويسيرون فيه ومثل هذه الفاجعة يقع خارجًا عن المدينة وفي أوانها. وبعد ذلك ترى أعرابًا قد سلوا سيوفهم وشرعوا أسنتهم ونشروا ألوية بيضاء رمزًا إلى الصلح يرقصون ويهوسون ويصرخون ويعطعطون ويطلقون طلقات نارية في الهواء. فلما يسمع المستشهدون بذلك الضوضاء يزداد تحمسهم وتهيجهم زيادة لا يصفها يراع واصف فيقرعون رؤوسهم بالسيوف وهم يلهثون لشدة ما وصلوا إليه من إنهاك القوى.
وقد يتفق بعض الأحيان أن يقع واحد منهم خائرًا واهنًا (كجلمود