وهو ذو مقام رفيع ومنزلة سامية عند أهل الجزيرة حتى أنهم يفضلونه على كثير من جبال سائر الأقطار. فإذا استمر المسافر سائرًا نحو الغرب يلاقي غابة نخل تحجب في بداءة الأمر قرية (علي) عن أنظاره ولكن عندما يدنو كثيرًا من تلك القرية ينفتح أمامه مشهد غريب لم ير اغرب منه قط في حياته وذلك المشهد هو:
3 -مدينة الموتى
في البحرين مدفن مهجور واسع الأكناف واقع في وسط فلاة فيها مئات بل ألوف من القبور المتلاصقة البناء تشبه تلالًا واطئة أو جبالًا منخفضة غير متقنة البناء والهندسة. وهناك لا
يرى السائح إنسيًا ولا وحشيًا حتى ولا نباتًا أو أثرًا من آثار الأبنية المندرسة سوى تلك القبور العظيمة الشأن وهي تمتد أميالًا تدل على أن المدفونين فيها كانوا من جبابرة الزمان وأسرارهم غامضة عنا ولا يعرف عنهم إلا النزر القليل الذي لا يحفل به وبعض تلك القبور ترتفع زهاء خمسين قدمًا وغيرها ثلاثين وأخرى عشرين وهلم جرًا وبعضها لا يختلف عن البعض الآخر إلا اختلافًا طفيفًا جدًا في حجمها وتكاد تكون واحدة وهي أعظم مقبرة في العالم على الإطلاق ولا يبعد أن تكون أقدمها عهدًا وهي مع عظمتها لم يكتب عنها إلا بعض أفراد قلائل يعدون على الأصابع وهؤلاء الكتاب لم يكتبوا عنها مقالات ضافية الذيل بل عبارات مستطردة لا تروي غليلًا ولا تشفي عليلًا وقد جاءت في بعض كتب وصف البلدان أو في تقرير أو تقريرين من بعض سجلات الجمعيات العلمية التي همها الوحيد بث الرواد للوقوف على مجاهل البلاد.