الصفحة 35 من 226

الفصل الأول ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شهادة شهيد لَهُ )) (1) فأعلنَ عن هذه الشهادة في صورة التحدي والاستنكار لشهادة المشركين، والتبرؤ من شركهم في صيغة الاستفهام والتوكيد في قولهِ: (( أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهةً أخرى ) )توبيخًا وتقريرًا لهم مع إنكار واستبعاد شهادة الرسول (? - صلى الله عليه وسلم - ) معهم (2) ،بقولهِ (( قُلْ لا أشهد ) )ثم التأكيد على وحدانيتهِ وإختصاصهِ وإنفرادهِ تقدس اسَمهُ بها بأسلوب الحصر (( قُلْ إنما الهُ واحدُ وإنني بريءُ مما تشركون ) )هكذا تضافرت هذه الأساليب ( الأمر- الحصر - التوكيد ) لخدمة السياق وتسخيره للمعنى (( فإذا تم هذا العرض بكل مؤثراته العميقة ، جاء الختام بالإيقاع المجلجل... إيقاع الإشهاد على التوحيد ، وإنكار الشرك والمفاصلة الحاسمة ، مصحوبًا كذلك بالأمر العلوي في كل فاصلة: (( قل أي شيء أكبر شهادة ) ) (( قُلْ الله ) )... (( قل لا أشهد ) ).. (( قل إنما هو إله واحد ) )مما يضفي على الجو كله رهبة ويضفي على الأمر كله طابع جد مرهوب )) (3) وقد يقترن الإنكار مع النفي ، كما في قولهِ تعالى: ? - { أذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يُمدكَم رَبكُم بثلاثة آلافٍ من الملائكةِ مُنَزلين? - } ? (آل عمران:124) ، فقوله (( ألن يكفيكم ) )إنكار ونفي بأن لا يكفيهم الإمداد بثلاثة آلافٍ من الملائكة (4) ،وجيء بـ (لن ) لتأكيد النفي (( إشعارًا بأنهم كانوا كالآيسين من النصر لضعفهم وقلتهم وقوة العدو وكثرتهم ) ) (5) وفي قولهِ (( أن يمدكم ربكم ) ) (( تعرض لعنوان الربوبية مع أضافتهِ للمخاطبين لإظهار كمال العناية بهم مالا يخفى من اللطف وتقوية الإنكار ) ) (6) .

ويأتي التعجب مصاحبًا للإنكار في قولهِ تعالى: ? - { أَجعَل الآلهة إلهًا واحدًا إنَّ هذا لشيءٌ عُجَاب? - } (ص:5) ،

(1) الكشاف: 2/13

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت