من ذلك قوله تعالى: ? - { أيود أحدكم أن يكون له جنةٌ من نخيلٍ وأعناب تجري من تحتها الأنهار لَهُ فيها من كل الثمرات وأصابَه الكَبر ولَهُ ذُريةٌ ضعفاء فأصابها إعصار فيه نارٌ أحترقت كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون? - } (البقرة: 266) (1) ، فالاستفهام -هنا- للإنكار، ضربَ الله في ذلك مثلًا كأنه قال أيحب أحدكم أن يعمل عمره بعمل أهل الخير فأذا فني عمره وأقترب أجله ختم ذلك بعمل من عمل أهل الشقاء فيضل عنه عمله يوم القيامة وهو أحوج ما يكون إليه. (2) والمعنى (وإن أحدكم والله أفقر ما يكون الى عملهِ إذا أنقطعت عنه الدنيا) (3) ويقول الرازي: ( وإنما قال(أيود) ولم يقل أيريد لأن المودة هي المحبة التامة ومعلوم أن محبة كل أحد لعدم هذه الحالة محبة كاملة تامة فلما كان الحاصل هو مودة عدم هذه الحالة ذكر هذا اللفظ في جانب الثبوت فقال (أيود أحدكم ) حصول مثل هذه الحالة تنبيهًا على الإنكار، والنفرة البالغة الى الحد الذي لا مرتبة فوقه) (4)
وتتوالى الاستفهامات في أيةٍ واحدة لإنكار الشرك بالله سبحانه وتعالى وإثبات الربوبية والوحدانية لَهُ عز وجل في قوله تعالى: ? - { قُلْ أيَّ شيءٍ أكبر شهادةٌ قُلْ الله شهيدٌ بيني وَبينكم وَأوحي أليَّ هذا القرآن لأُِنذُركُم بهِ ومَنَ بلَغ أئِنَّكمُ لتشَهدُون أن مع الله إلِهةً أُخرى قُلْ لا أشهدُ قُلْ لا أشهدُ قُلْ إنما هو إلهٌ واحدٌ وإنني بريءٌ مما تُشرِكُون? - } ? (الأنعام: 19) (5) ، يأتي الاستفهام الأول (أي شيءٍ أكبر شهادة) مسبوقًا بالأمر (قُلْ) وتأتي الإجابة -أيضًا- بالصيغة نفسها (( قُل اللهُ شهيدُ بيني وبينكم ) )وهو تمام الجواب لدلالتهِ (( على أن الله عز وجل إذا كان هو الشهيد بينه وبينهم فأكبر شيء
(1) وينظر الحجرات:12
(2) ينظر جواهر الحسان في تفسير القرآن: 1/215-216
(3) الكشاف: 1/341
(4) التفسير الكبير: 7/63
(5) وينظر الأعراف: 80