والتهديد من معاني الامر الذي يعود سياقَهُ الى المتكلم من حيث عدم رضائه على المأمور بهِ،يقول تعالى: ? - { فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وَعدً غير مَكذُوب? - } (هود:65) ، لما فسد قوم صالح وأستهتروا أراد الله سبحانه وتعالى التنكيل بهم وإنزال العقوبة عليهم بل أشد العقوبة ذلك بأنهم عرفوا موعد هلاكهم بقولهِ (( تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ) )أي أستمتعوا في بلدكم ثلاثة أيام قبل أن تُهلكوا فهي آخر ما بقى لكم من متاع هذهِ الدنيا (2) ، فصيغة الامر (تمتعوا) ليس المراد منه أمرهم بالتمتع بل تهديدهم وتخويفهم بأسلوبٍ موجزٍ يلائم المقام والسياق. و (( سر بلاغة التعبير بالأمر في مقام التهديد أن الله سبحانه لشدة غضبه عليهم كأنه يأمرهم بما يوجب عقابهم لينكل بهم أشد تنكيل ) ) (3)
ب ـ الأستفهام:-
وهو في معناه الوضعي إستخبارُ أو طلبٌ للفهم،وقد قيل أنه (( سؤال عن حقيقة أمر أو عمل ) ) (4) ولكن المبدع يذهب به مذهبًا آخر تخرجه من هذا الوضع عادلًا عن طلب الفهم لنفسه الى تفهيم المخاطب أو السامع (5) لأثارتهِ والتأثير فيه وأقناعه فهو يسَمعُ كلامًا يتبادر الى ذهنهِ معنى آخر لم يعهده ، فهو أسلوب (( يثير في النفس حركة ويدعو المخاطب الى أن يشارك السائل فيما يحس ويشعر ) ) (6)
(1) التحرير والتنوير:22/231
(2) ينظر في ظلال القرآن:12/596،وصفوة التفاسير:2/23
(3) من بلاغة النظم العربي: 2/75
(4) البلاغة العربية في ثوب الجديد:84
(5) ينظر مجاز القرآن: 1/183-184 ,وأساليب الطلب عند النحو بين والبلاغيين: 411
(6) أساليب الاستفهام في القرآن الكريم:296
الفصل الأول ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ