كان بيت النبي صلى الله عليه و سلم بيت الدعوة ، تهيئة و تقوم خديجة ـ رضي الله عنها ـ وتنفق عليه من مالها ، فلا عجب إن يسلم عليها ربها ، و يبعث جبريل إلي النبي صلى الله عليه و سلم ليبشرها ببيت في الجنة ،فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتي جبريل النبي صلى الله عليه و سلم فقال: يا رسول الله ، هذه خديجة قد أتت ، معها أناء فيه أدام [1] أو طعام أو شراب ،فإذا هي أتتك فأقرا عليها السلام من ربها و مني ، و بشرها ببيت في الجنة من قصب [2] ، لا صخب [3] فيه و لانصب .
صدقت بما جاء به زوجها صلى الله عليه و سلم من الله ، وآزرته علي أمره ، فكانت أول من امن بالله ورسوله ،فخفف الله بذلك عن رسوله ، لا يسمع بشي يكرهه من رد عليه و تكذيب له يحزنه ، إلا فرج الله عنه بها إذا رجع إليها، تثبته ، وتخفف عليه ، وصدقه ، و تهون عليه أمر الناس ، رضي الله عنها .
و هكذا تعلم إن أول من امن بالرسالة امرأة ، و إن أول من شارك في الدعوة امرأة ، و إن أول من بشر بالجنة امرأة .
أم سلمة [4]
المشورة و النصح
(1) الإدام: ما يؤكل مع الخبز
(2) القصب: اللؤلؤ المجوف
(3) الصخب: الصوت المختلط المرتفع ، والنصب: التعب والحديث رواه الإمام البخاري في صحيحه ، كتاب المناقب ، باب تزويج النبي خديجة وفضلها
(4) هي أم المؤمنين السيدة هند بنت أبي أمية