فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 46

يقول ابن عباس رضي الله عنه ـ"وقع في قلب أم شريك الإسلام ،فأسلمت وهي بمكة، ثم جعلت تدخل علي نساء قريش سرا فتدعوهن وترغبهن في الإسلام ،حتى ظهر أمرها لأهلا مكة فأخذوها ،وقالوا:لولا قومك لفعلنا بك وفعلنا ،لكنا نسيرك إليهم،قالت:فحملوني علي بعير ليس تحتي شي ،ثم تركوني ثلاثا لا يطعمونني ولا يسقونني،وكانوا إذا انزلوا منزلا أوثقوني في الشمس،واستظلوا هم منها ،وحبسوني عن الطعام والشراب،فبينا هم نزلوا منزلا وأوثقوني في الشمس ،إذا أنا ببرد شي في صدري ،فتناولته فشربت منه،ثم رفع، ثم عاد ،فتناولته ،ثم رفع مرارا،ثم تركت فشربت حتى رويت ،ثم أفضت سائرة على جسدي وثيابي،فلما استيقظوا إذا هم بأثر الماء،ورأوني حسنة الهيئة ،فقالوا لي: انحللت فأخذت سقاءنا فشربت ،قلت:لا والله، ولكنه كان من الأمر كذا وكذا ،قالوا:لئن كنت صادقة لدينك خير من ديننا ،فلما نظروا إلي أسقيتهم وجدوها كما تركوها ، فاسلموا عند ذلك" [1] .

نشر الدعوة بين النساء فريضة:

انه فرض قديم منذ نشأت الدعوة بمكة،أن تقوم المرآة المسلمة بنشر دينها بين النساء،حتى ولو اضطرت أن تقوم به سرا،وذلك عندما يضيق أعداء الإسلام علي المسلمين، ويمنعونهم من القيام بفرائض الاسلام .

لقد علمت أم شريك ـ رضي الله عنها ـ أن عليها دورا بين بنات جنسها ،حتى ولو كن مشركات بالله سبحانه وتعالى ،فقامت به،وهي تعلم الأخطار التي تحيط به وبدعوتها.

وقد ابتليت إذ علمت قريش بأمرها فأخذوها،وعذبوها بالقيد والترك في الشمس الحارقة،مع التجويع والتعطيش والإيذاء،ثم نفوها بعيدا عن مكة،فثبتت ـ رضي الله عنها ـ

الفرج من الله:

(1) ابن الجوزي ، صفة الصفوة (2/28)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت