الأب (ياسر) والأم ( سمية ) والابن (عمار) أسرة أمنت بالله عز وجل ،وصدقت برسوله صلى الله عليه و سلم ،بكل عنصرها وإفرادها ،لم يخش الأب علي ابنه إن يتتبع سبيل المؤمنين ،ولو كان في ذلك زهوق الروح ،ولم تجزع الأم علي ولدها رغبة في السلامة من الأذى ، بل كانت يدا وعونا له، ودافعا على الإصرار .
أم وأم:
وأين (أم مصعب ) من أم (عمار ) ؟حين علمت أم مصعب بإسلامه وإتباعه محمداصلى الله عليه و سلم ،ومفارقته دين الإباء والأجداد ،بكت وانتحبت ،وخشيت وجزعت ونهت ،واشتدت في النهي بالتجويع والحرمان.... وأمثالها اليوم كثيرات .
وإما أم عمار ،سمية ـ رضي الله عنها ـ فقد هشت وبشت وأيدت ،بل اندفعت في حماس وقوة ،وتجاوزت ذلك إلي إعطاء المثل الاعلي بنفسها ... شهيدة ، فكانت النبراس والقدوة .
ثبات لا يزعزعه عذاب:
وعذب الجميع في الله ـ الأب والأم والابن ـ عذابا لا تتحمله الجبال ،بين قيد ثقيل وغليظ ،وجلد بالسياط اللاهبة ،التي تشق البدن ،وضرب بالعصي الغلاظ ،التي تكسر العظام ،وشواظ من أشعة شمس الصحراء ، التي تحرق الجلود ،فما هانوا،وما لانوا، ولم يرضخوا لتهديد أو وعيد ،
موعدكم الجنة:
وكان صلى الله عليه و سلم يمر عليهم وهم يعذبون ،فلا يملك إلا أن يثبتهم ويبشرهم بقوله:
"صبرا أل ياسر فان موعدكم الجنة"انه الإقرار من النبيصلى الله عليه و سلم لسمية ـ رضي الله عنها ـ علي مشاركتها بالجهاد بالنفس ،وموقفها الباسل في الدعوة ،وفي ثباتها وتضحيتها ،وعدم تفوهها بكلمة الكفر .
ثبتت مع أسرتها ،وضحوا ،وماتوا جميعا ،الرجل ياسر لا، والمرآة سمية ، والابن عبد الله،إلا عمارا ،اضطر من قسوة العذاب أن يتفوه بكلمة الكفر الفظا ،حتى ينجو من العذاب ،ولكن قلبه مطمئن بالإيمان .
بيت الشهداء الأول: