فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 46

روي الإمام البخاري بإسناده عن المسور بن مخرمة رضي الله عنه في حديث الحديبية: فلما فرغ من قضية الكتاب [1] : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه:"قوموا فانحروا ، ثم احلقوا"قال المسور: فوالله ما قام منهم رجل ، حتى قال ذلك ثلاث مرات ، فلما يقم منهم احد دخل علي أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس ، فقالت أم سلمة: يا نبي الله ، أتحب ذلك ؟ اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة ، حتى تنحر بدنك ، وتدعو حالقك فيحلقك ، فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك ، نحر بدنه ، ودعا حالقه فحلقله ، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا ، وجعل بعضهم يحلق بعضا ، حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما [2] .

ثبات فاق ثبات الرجال:

ما أجمل إن يتحدث المسلمون و التاريخ عن أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ بهذا التفخيم لشانها وعقلها ،وتدخلها في أمور المسلمين ،والمسلمون بينهم نبيهم ، وفي حدث كاد إن يهلك فيه كثير من المسلمين ، بما فيهم عمر الفاروق رضي الله عنه ،حيث يحكي لنا ما فعله اعتراضه على الشروط التي وافق عليها النبي صلى الله عليه و سلم ، وجداله الطويل معه ،الذي ظهرت فيه أمارات الغضب و الغيظ وعدم الرضا ،يقول عمر: فأتيت نبي الله صلى الله عليه و سلم فقلت: الست نبي الله حقا ؟ قال:"بلى"قلت: السنا علي حق وعدونا علي باطل ؟ قال:"بلي"قلت: فلم نعطي النية في ديننا إذا ؟ قال:"أني رسول الله -ولست اعصيه،وهو ناصري"قلت:أو ليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به ؟قال"بلي، فأخبرتك أنا نأتيه العام ؟"قال:قلت:لا،قال:"فانك أتيه ومطوف به" [3]

ثقة في محلها:

(1) الكتاب: أي الصلح الذي عقده النبي صلى الله عليه و سلم مع المشركين

(2) رواه الإمام البخاري في صحيحه ، كتاب الشروط ، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب

(3) المرجع السابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت