فالمنهج المتبع في هذه الحالة هو البحث المستمر في تقويم التجربة إذا عارضت ما صحَّ من النقل خلافًا للمنهج الأوروبي الكنَسِيّ الذي قدَّم العقل على النقل، وفصل بين العلم والدين، بل وجعلهما نقيضين، وعندما تواصل العقل المسلم مع الفكر الأوروبي في مرحلة ضعف الأول وتراجعه وقوة الآخر وهيمنته، نقل العقل المسلم عن العقل الأوروبي كل منظومته الفكرية وتلبس بخبرته التاريخية فاعتبر القضايا التي عاشها الفكر الأوروبي في تاريخه هي قضاياه وإشكالاته المنهجية هي إشكالاته حتى ظنَّ بعض الناس بل ربط التقدُّم العلمي المادي الأوروبي بفصل العلم عن الدين ورفض الدين إذا تعارض ظاهريًا مع ما توصل إليه العلم وإعطاء العلم سيادة مطلقة، ونسي أنَّ العلم والدين شيء واحد وليس الخلل في أحدهما، بل الخلل في منهجه هو، ألم يسمع بقول الله تعالى [1] .
وقد بيَّنت هذه الآية أنَّ الله سبحانه وتعالى هو خالق الأشياء كلها وربها ومليكها والمتصرِّف فيها، وكلٌ تحت تدبيره وقهره، وأنَّ مفاتيح هذه الأشياء بيده سواء أكانت في السموات أو في الأرض [2] .
(1) سورة الزمر، الآيتان (62-63) .
(2) ابن كثير، 4/62.