وأضاف العلماء المسلمون إلى الفكر الإنساني منهج البحث العلمي القائم على الملاحظة والتجريب بجانب التأمُّل العقلي، كما اهتموا بالتحديد الكمي واستعانوا بالأدوات العلمية في القياس.
وفي العصور الوسطى بينما كانت أوروبا غارقة في ظلام الجهل كان الفكر الإسلامي يفجر ـ في نقلة تاريخية كبرى ـ ينابيع المعرفة، ثم نقل الغرب التراث الإسلامي وأضاف إليه إضافات جديدة، حتى اكتملت الصورة وظهرت معالم الأسلوب العلمي السليم في إطار عام يشمل مناهج البحث المختلفة وطرائقه في مختلف العلوم [1] .
وإذا كانت هذه الأُمَّة تستند إلى مصادر معرفية تتسم بالثبات والشمول والإطلاق والتجديد والاستيعاب وإحتواء التنوُّع، فإنَّ النسق الفكري لهذه الأُمَّة ينبغي أنْ يكون على درجة عالية من الضبط والتجديد، سواء في مجال المفاهيم أو المصطلحات أو الأصول والمنطلقات، ومن هنا فإنَّ دخول مفاهيم من خارج هذه المنظومة الفكرية أو استبدال مضامين ومفاهيم أخرى بمفاهيمها واصطلاحاتها أو إثارة قضايا وأسئلة لا تنطلق من ذاتها ولا تعبِّر عن مشاكلها يثير أزمة كبرى داخل عقل هذه الأُمَّة، فالعقل السليم لم يطرح في تاريخه الطويل مناقضة بين منهجه العلمي وإيمانه بوحدانية الله جلَّ وعلا، وذلك لأنَّ العلم والإيمان في البنية المعرفية الإسلامية لا يمكن أنْ يتعارض، إيمانًا بقوله تعالى
(1) البحث العلمي مناهجه وتقنياته، ص 10.
(2) سورة الإسراء، الآية (85) .